معرض كانتون.. مشاهدات وخواطر
الأربعاء، ١٩ نوفمبر ٢٠١٤
يعتبر معرض كانتون من أكبر وأضخم المعارض التجارية على مستوى العالم من حيث المساحة وحجم المنتجات المعروضة، ومن حيث عدد العارضين وعدد الزوار من داخل الصين وخارجها، يقام المعرض كل ستة أشهر في الربيع والخريف في شهر أبريل وأكتوبر من كل عام في مدينة كوانزو بمقاطعة كانتون في جنوب الصين، وكل معرض ينقسم إلى ثلاث مراحل بفترات متقاربة كل فترة خمسة أيام يعرض فيها أقسام وصناعات ومنتجات مختلفة، يرتاد المعرض زائرون من كل أنحاء العالم للاطلاع على كل جديد في عالم الصناعات الصينية والبحث عن فرص استثمارية، ومن الملاحظ أن الشركات والمصانع الصينية لا تفرق بين الزائرين في التعامل فالمصلحة هي الرابط بين الجميع.
مما يثير الرؤية في المعرض هم التجار (الأوروبيون) الذين يبحثون عن (الجودة أولاً) أما غيرهم من تجار آسيا والشرق الأوسط فلا يهمهم سوى السعر والكمية وسرعة التسليم، والتجار (اليهود) متواجدون في المعرض بكثرة وبشكل ملفت وبلباسهم التقليدي وقلنسوتهم المشهورة ويتحركون على شكل مجموعات متقاربة، والتجار (الباكستانيون) لهم تواجد وتعرفهم بلباسهم التقليدي المشهور، أما التجار (العرب) فللأسف لم أشاهد إلاّ تاجرا خليجيا واحدا بالثوب طوال أيام المعرض التي حضرتها. وفترة المعرض هي فرصة كبيرة للمترجمين وشركات الشحن والفنادق وسيارات الأجرة، فهذا موسم دوري بالنسبة لهم، ويلاحظ في المعرض التواجد الأمني الكبير لرجال الشرطة الصينية والتشديد الصارم عند الدخول بأجهزة التفتيش والتحقق من الشخصية.
في معرض كانتون يلفت النظر قوة الإنتاج الصيني لمختلف الصناعات (مع ملاحظة افتقارهم الشديد للنفط)، فالصين المستورد رقم 1 للنفط السعودي، وقوة الإنتاج شيء يفوق الوصف من التنوع والحجم والجودة، فيصنعون كل شيء صغيرا كان أم كبيرا، فمثلاً (صناعة الملابس) ليست مجرد الخياطة فقط؛ بل صناعة مكائن وآلات الخياطة وصناعة الخيوط والأقمشة وإكسسواراتها وملحقاتها وأكياسها وعلاقاتها.. إلخ، طبعاً العقلية الصينية عقلية إنتاجية بالدرجة الأولى (تفتقد للإبداع والابتكار) لذا يسعدون ويستحسنون أي فكرة جديدة حتى لو كانت بسيطة ليقوموا بتنفيذها واستثمارها، والجودة في المنتجات الصينية يحددها (المستثمر) وبناء على ذلك تحدد التكلفة والكمية.
المسلمون الصينيون ليس لهم تواجد ملحوظ في المعرض، وهذه إشكالية العقلية التي تدفن نفسها في (المظلومية) والتحول للاستهلاك وترك التصنيع، ويوجد في المعرض (مصلى) للمسلمين ومعلن عنه في كل أنحاء المعرض وموجود في الدليل الرسمي ومخدوم بشكل ممتاز، للمعرض موقع انترنت رسمي بكل لغات العالم حتى اللغة العربية، والحكومة الصينية تقدم خدمات تسويقية وتسهيلات لصناعتها بشكل مميز وملفت للأنظار.