استفتاء حول توظيف ذوي الإعاقة الذهنية بالمدارس الأهلية
الثلاثاء، ١٨ نوفمبر ٢٠١٤
أثارت مسودة الترتيبات والخدمات التيسيرية لذوي الإعاقة في بيئة العمل، التي طرحتها وزارة العمل للاستفتاء على بوابة «معا»، خلافا بين خبراء الموارد البشرية، خاصة فيما يتعلق منها بإتاحة المجال أمام أصحاب الإعاقة الذهنية والنفسية للتدريس في المدارس والجامعات الأهلية، وفق عدد من التسهيلات والإجراءات التي يجب اتخاذها من قبل أصحاب العمل.
وربط الخبراء تحقق ذلك بتأهيل وتدريب عاليين جدا ودراسة الحالات العالمية، التي تمكنت من ممارسة التدريس، فيما رأى آخرون أنه في ظل رفع نسب السعودة المطلوبة لا تشكل المسألة إلا زيادة لدائرة المستفيدين من التوظيف الوهمي، في ظل عدم توفر الكوادر المؤهلة لتغطية السعودة المطلوبة، وبالتالي دفع الشركات إلى السعودة الوهمية تحت مظلة النظام.
دعوة لتوظيفهم في الوزارات
حذر خبير الموارد البشرية، عبدالكريم العنزي، من أن تدفع المسودة القطاع الخاص نحو التوظيف الوهمي، للتناغم مع قرارات رفع نسبة التوطين في ظل عدم وجود الكوادر المؤهلة وبالتالي استغلال ذوي الإعاقة.
وأضاف: رفع النسب المطلوبة للسعودة يدفع الشركات إلى السعودة الوهمية تحت مظلة النظام، في المقابل لماذا لا يوظف ذوو الإعاقة الذهنية والنفسية في الوزارات والقطاعات الحكومية؟، مشيرا إلى أن تفعيل هذا الأمر سيضر قطاع المدارس الأهلية.
وتابع: الأهالي يدفعون على أبنائهم في المدارس الأهلية رسوما عالية، ولو عرفوا أن المدرس من ذوي الإعاقة النفسية والذهنية، سينسحبون من المدرسة، لأن مسألة سلامة الطفل مقلقة بالنسبة للوالدين، مضيفا أن المنطقي والواقعي هو صرف إعانات لهم من الموارد البشرية مباشرة، لأن توفير محاضري الظل أو غير ذلك من التسهيلات سيحول المدرسة إلى مركز تأهيل.
القصبي: السعودة خفضت جودة التعليم
قال رئيس لجنة التعليم الأهلي بالغرفة التجارية الصناعية في الرياض، الدكتور عثمان القصبي: التعامل غير المهني مع ملف السعودة خفض جودة التعليم، والأمر ملاحظ عبر متابعة نتائج اختبارات القياس والتحصيل، والتي تتراجع عاما بعد آخر، بسبب تغلب ملف السعودة على الملف التربوي، رغم إمكانية تحقيق السعودة دون انخفاض جودة التعليم.
وأضاف القصيبي: الملف لم يستشر التربويين، وأقال معلمين خبرتهم 30 سنة، نختارهم من بين ملايين المعلمين في العالم العربي، ونستبدلهم بمعلمين خريجين بلا أي خبرة، وبالتالي لم تنقل الخبرة، والعملية تمت بشكل غير مهني، إن تطور التعليم ينطلق من المعلم وليس المباني، وقد اقترحنا أن يتم تدريب السعوديين ووضع سلم للوظيفية التعليمية يتيح نقل الخبرة، نحن بهذه الطريقة الحالية ظلمنا المعلم السعودي والطالب.
وأشار إلى أن توظيف ذوي الإعاقة يجب ألا يترتب عليه أي تضارب أو تأثير على سلامة الأطفال ومستواهم التربوي، من حقهم العمل، لكن إذا كان ذلك يؤثر ويشكل خطرا ويهدد سلامة الأطفال الجسدية أو الذهنية أو النفسية، فالأطفال أولى، وأعطوهم رواتب وإعانات وهم في بيوتهم، قد يستفاد منهم كإداريين لكن تغلب ملف السعودة على المصلحة.
من هم ذوو الإعاقة؟
تعرف المسودة ذوي الإعاقة بـ»كل شخص لديه إعاقة دائمة أو أكثر من الإعاقات التالية: البصرية، السمعية، العقلية، الجسمية، الحركية، صعوبات التعلم، صعوبات النطق والكلام، الاضطرابات السلوكية، الاضطرابات الانفعالية، التوحد أو أي إعاقة أخرى يثبت بموجب تقرير طبي وفني من الجهة المعتمدة لدى وزارة العمل احتياج صاحبها لأحد أشكال الترتيبات والخدمات التيسيرية لتمكينه من القيام بمهام عمله«.
محاضر الظل ودهانات خاصة
شملت مسودة الإجراءات التيسيرية لذوي الإعاقة النفسية للعمل كمعلمين في المدارس والجامعات الأهلية، مراعاة ألوان قاعات التدريس إن أمكن، والمرونة في أوقات الحصص، إضافة إلى مراعاة عدم ازدحام قاعات التدريس، وأن تكون في طوابق غير العلوية إذا كان الشخص ممن لديه فوبيا الأماكن المرتفعة أو المزدحمة.
أما فيما يتعلق بذوي الإعاقة الذهنية، أقترحت الوزارة في مسودتها توفير مدرس أو محاضر ظل أو معاون للشخص الموظف عند الحاجة.
الدورات تؤهلهم للعمل
يرى خبير الموارد البشرية، محمد الشمري، أن ذوي الإعاقة النفسية والذهنية، يتمتعون بقدرات ومهارات احترافية بالغة، مستشهدا بما حققه منتخب المملكة للإعاقة الذهنية في المجال الرياضي.
وبحسب الشمري فإن تمكين ذوي الإعاقة من أخذ التدريب العالي المتقدم قد يسهم في تمكينهم بشكل فاعل من العمل، مستبعدا استغلالهم في توسيع دائرة المستفيدين من التوظيف الوهمي.
وقال: لا يمكن رفض أو قبول الفكرة إلا بعد دراسة مستوى الإعاقة بكل حالة، وفي هذه الفئة مبدعون كثر، خاصة في الرياضيات لكن مسألة ممارستهم العمل تحتاج إلى بحث مطول.