سوق النفط يسير بقراءة الكف وضرب الودع

يسير سوق النفط هذه الأيام بدون بوصلة تحدد اتجاهات الأسعار. أو كما يصفه أحد المسؤولين في أوبك في حديثه لـ»مكة» أنه «يمشي بقراءة الكف وضرب الودع»..ففي الصباح تجد تقريرا صادرا من بنك بي ان بي باريبا يتكلم عن احتمالية خفض منظمة البلدان المصدرة للبترول إنتاجها، وفي المساء تقرير لإنرجي اسبكتس يقول إن خفض الإنتاج أمر غير وارد.
وستجد مسؤولا من أحد بلدان أوبك يقول هبوط الأسعار لا يقلقنا، ثم تصريح لمسؤول آخر من نفس البلد يقول الهبوط سيؤثر على الميزانية.
وتستمع إلى وزير نفط إيران بيجن زنغنه وهو يقول إن عودة أسعار النفط إلى 100 دولار أمر صعب جدا، فيما تستمع إلى وزير خارجية فنزويلا ومبعوثها إلى أوبك راميرز وهو يقول إن 100 هو السعر العادل الذي يجب أن يكون عليه النفط.
وفي الإمارات صرح وزير الطاقة سهيل المزروعي أمس أن أوبك لا تستهدف سعرا محددا وأن دولته ستفعل ما بوسعها لتلبية الطلب العالمي.
ويقول مصرف جولدمان ساكس في تقرير أمس أن سعر النفط عند 60 دولارا للبرميل سيؤثر في إنتاج النفط الصخري، فيما يشير تقرير صادر الأسبوع الماضي لشركة بيرنستين العريقة للأبحاث إلى أن سعر 80 دولارا سيضغط منتجي الصخري في الولايات المتحدة.
وبين هذه الأرجحة في الآراء المختلفة ما زالت أسعار نفط برنت في لندن تتأرجح هي أيضا حول 80 دولارا للبرميل صعودا وهبوطا بين عشية وضحاها.
لكن كل ذلك لن يدوم طويلا عندما يجتمع وزراء نفط أوبك الأسبوع القادم في فيينا لاتخاذ قرار حول إبقاء سقف الإنتاج كما هو عند 30 مليون برميل يوميا أو تخفيضه إذ لا يمكن بأي حال أن يخرج القرار عن هذين الاحتمالين.
المحلل الكويتي كامل الحرمي يعبر عن غضبه من الفوضى الحالية في تصريح لـ»مكة» قائلا بلهجته الكويتية: «هذا السقف لأوبك بطالي».
ويضيف: «أوبك تحتاج لتخفيض إنتاجها 1.2 مليون برميل.
هناك 12 دولة وتوزيع كمية الخفض بينها أمر سهل».
ولكن الأمور لن تكون بهذه السهولة.
فالإنتاج من خارج أوبك في زيادة وحتى لو خفضت أوبك إنتاجها فالفائض في السوق قد يستمر.
وهذا ما دعا رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو للخروج والتعليق أول من أمس على الوضع.
وقال مادورو إنه يجري الإعداد لعقد اجتماع دولي خاص بين الدول في أوبك والمنتجين المستقلين لمناقشة أسعار النفط العالمية.
ويترقب سوق النفط اجتماع أوبك في 27 نوفمبر لمعرفة ما إذا كانت المنظمة ستخفض الإنتاج لدعم الأسعار التي نزلت 30% منذ يونيو.
وقال مادورو في كلمة بثها التلفزيون على الهواء «نسقنا لعقد اجتماع خاص قريبا جدا بين الدول الأعضاء في أوبك والمنتجين المستقلين من خارجها لتبني قرارات دفاعا عن النفط وأسعاره والسوق العالمية للنفط «.
ويقوم وزير الخارجية الفنزويلي رافاييل راميرز بجولة في عدد من الدول الأعضاء في أوبك ومن خارجها دول لحشد التأييد لخفض الإنتاج.