الإمارات تعزز التوطين في القطاع المصرفي

تعد دولة الإمارات استراتيجية وطنية لتعزيز التوطين في القطاع المصرفي والمالي بالدولة ودعم عمل المواطنين في ذلك القطاع.
ولم تقتصر الاستراتيجية الحالي تنفيذها على مدى ثلاث سنوات، التوطين في المصارف بل أيضا قطاعات التأمين، والتمويل، والصرافة، وبما ينسجم مع رؤية الإمارات 2021 والجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز نسب التوطين في كافة قطاعات العمل.
ولتحقيق الهدف تم تشكيل لجنة تنمية الموارد البشرية المواطنة في القطاع المصرفي والمالي من نخبة مشهود بدورها ونجاحها، وأقرت اللجنة سياسة جديدة لتنفيذ دورها تقوم على حوكمة عملها وعمل اللجنة التنفيذية والفرق المسؤولة عن تنفيذ مشاريع التوطين بالقطاع.

تدني التوطين

من اللافت للنظر، وفقا للإحصاءات، أن عدد المواطنين في البنوك والمصارف في 2009 بلغ 11 ألفاً و 676 مواطناً، إلا أن هذا العدد ظل ثابتا ودون تغيير حتى نهاية 2013، والاختلاف الوحيد الذي حصل هو أن نسبة المواطنين في القطاع تبلغ حالياً 25% من إجمالي العاملين بالبنوك، مقابل 18.5% في 2009، كما لم تتجاوز نسبة التوطين في قطاع التأمين نسبة 4%.
في المقابل بلغت نسبة استقالات المواطنين الذين عملوا في القطاع المصرفي بالدولة، 20% خلال الفترة من 2009 وحتى نهاية 2013.
رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية المواطنة في القطاع المصرفي والمالي، والمعنية بإعداد الاستراتيجية، حميد القطامي، وصف واقع التوطين في البنوك من حيث الأعداد والنسب والإحصائيات المختلفة بأنه متدن، ولا يتناسب مع الطموحات، وقال: إن التوطين في القطاع المصرفي مهم جداً، ويجب أن نشكل بيئة جيدة لاستقطاب المواطنين، هناك حاجة لوجود المواطنين في الوظائف التخصصية في البنوك، كما أننا نحتاج إلى زيادة مشاركة المواطنين من حيث الكم والكيف.
ورفضت اللجنة تحديد نسبة التوطين المستهدف زيادتها خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأوضحت أن الاستراتيجية التي بدأ العمل على إعدادها لتعزيز التوطين في القطاع المصرفي، هي التي تتولى هذا الأمر وستحدده استناداً إلى الكثير من المعطيات.

الافتقار إلى كوادر قيادية

لا تتجاوز نسبة التوطين في الإدارات العليا نسبة 5% من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع المصرفي، وذلك وفقا للدراسات والمسوحات التي أجريت على القطاع المصرفي، وافقت لجنة تنمية الموارد البشرية المواطنة في القطاع المصرفي والمالي على مشروع «القيادات المصرفية»، بالتعاون مع إحدى المؤسسات الدولية الأكاديمية المتخصصة في هذا المجال، والهادف لإعداد أجيال من الكوادر الوطنية بكفاءات ومهارات متميزة، لتتبوأ مناصب قيادية خلال الفترة القادمة، تماشياً مع النجاحات التي حققتها القيادات المصرفية المواطنة، ودورها البارز في إدارة المؤسسات المصرفية والمالية.
وسيعمل المشروع على تخريج 400 مواطن ومواطنة سنوياً، وفق أفضل المعايير والممارسات المعمول بها عالمياً.

دراسة مشروع الاستراتيجية

يتم في إطار مشروع استراتيجية التوطين في القطاعين المصرفي والتأمين، إجراء دراسة تركز على معوقات التوطين، ومنها عدد ساعات العمل، وتم التعاقد مع بيت خبرة عالمي للمشاركة في إعداد الاستراتيجية.
كما سيتم أيضا عمل دراسة استقصائية موضوعية للوقوف على أسباب استقالات المواطنين من العمل بالمصارف، والتي كانت وراء ضعف التوطين في هذا القطاع.
إجمالا ستعطى الدراسة، والتي من المتوقع أن تنتهي خلال أسابيع قليلة، أبرز الحلول المقترحة لهذه المعوقات، ومن المتوقع أن تتخذ اللجنة خلال الفترة المقبلة قرارات، وصفت بأنها «موضوعية وعلمية وتسترشد بخطط سليمة، ويتسم عملها بالاحترافية والمهنية».
وأكدت اللجنة على إدراكها بأن أداء المؤسسات المصرفية والبنوك صناعة تعتمد على الواقع والربح والخسارة، لذلك ترى أنه من المهم التوفيق بين تعزيز التوطين في هذا القطاع وبين احتياجات ومتطلبات هذه المؤسسات، بما يحقق نتائج مرضية للجميع.
واتفقت لجنة مشروع الاستراتيجية على تنظيم مؤتمر سنوي للتوطين في القطاع المصرفي، وأكدت لدى إعلانها عن هذه الخطوة، «أن هذا المؤتمر لن يكون شكليا أو الهدف منه تبيض وجود المؤسسات العاملة في القطاع، دون أن يكون هناك سند وتعزيز للتوطين فيه» وأنها اتفقت على توفير وسائل مبتكرة ليكون المؤتمر إضافة حقيقية للتوطين في القطاع وتقديم خبرات وأفكار جديدة لتعزيزه.