السلام في أفغانستان: حقيقة أم خيال؟
الثلاثاء، ١٨ نوفمبر ٢٠١٤
لن يكون من المبالغة القول بأن جميع الأفغان – باستثناء بعض المضللين - يسعون إلى السلام. السلام بالنسبة للمواطنين يعني الحياة، والتمرد يعني الموت والدمار. بعد الإطاحة بحركة طالبان في 2001، وجد الأفغان أملاً وفرصة جديدة من أجل السلام والتطور. لكن الولايات المتحدة أضاعت فرصاً عديدة في 2003-2004 عندما كانت حركة طالبان المضطربة تواقة لدخول محادثات سلام، لكن الوضع على الأرض فيما بعد سمح لطالبان بإيجاد ملاذ جديد في باكستان وتشكيل خطر رئيسي. بعد 2004، ضخت أمريكا ملايين الدولارات في أفغانستان وصل جزء كبير منها بشكل مباشر أو غير مباشر إلى جيوب طالبان. كما نجحت طالبان في تهيئة الأرض لزراعة الخشخاش في عدد من المقاطعات مما وفر لها مصدر دخل هاما عزز قوتها، بالإضافة إلى دعم مالي كبير تحصل عليه طالبان من دول عديدة.
وقد حاولت الحكومة الأفغانية بعد 2010 تشجيع طالبان على الانضمام إلى عملية السلام. الرئيس الأفغاني السابق وصفهم بأنهم «إخوة ناقمون»، لكن الرئيس الأفغاني الجديد يصفهم بالمعارضة السياسية. هذا تغير ملموس. الدستور الأفغاني يصف المعارضين بأنهم الذين يعارضون الإدارة الحاكمة ولكنهم لا يعارضون الدستور ويريدون الوصول إلى السلطة من خلال عملية قانونية. لكن طالبان تعارض كلاً من الإدارة والدستور. لذلك لا يمكن اعتبارهم معارضة بل هم متمردون يعتمدون على العنف وإراقة الدماء. ربما تجرب الحكومة الحالية أساليب جديدة لتحريك العملية السلمية، ونأمل أن تنجح هذه المرة.
عندما سيطرت حركة طالبان على كابول في الماضي، استقبلها معظم السكان بالرايات البيضاء. فعلوا ذلك دون أن يعرفوا حقيقة هذه الجماعة. من كان يدعمهم؟ هل يخدمون الإسلام حقاً أم أنهم يستغلونه كأداة سياسية؟ نفس الطريق اتخذه بعض شبابنا مؤخراً، مما يدل على أننا لا نتعلم من أخطائنا. كان هناك احتجاج على مقال مسيء للدين نشرته صحيفة محلية تصدر باللغة الإنجليزية في كابول. معظم المحتجين كانوا طلابا في الجامعة. لكن المفاجئ أن بعضهم أطلقوا هتافات مؤيدة لتنظيم داعش ورفعوا راية هذا التنظيم الإرهابي خلال الاحتجاج.
كان ذلك مخيبا للآمال بالفعل. كيف يفعلون ذلك دون أن يعرفوا حقيقة هذا التنظيم؟ ألم يتعلموا من الماضي عندما حكمت جماعة مشابهة أفغانستان واستضافت إرهابيين دوليين من شتى أنحاء العالم؟ كي يعتقدوا أن تنظيم داعش يمكن أن يكون أفضل؟ هذا التنظيم مسؤول عن قتل آلاف المدنيين في العراق وسوريا. إذا كان الشباب بهذه العقلية فلن نتمكن من تحقيق السلام وسيبقى ذلك حلماً. لكن ذلك يمكن التغلب عليه وتغييره من خلال تطبيق سياسة تعليم بناءة ومنهاج لا يعلم لغة الكراهية تحت ستار الدين والقبلية والوطنية. أمامنا الكثير من التحديات لكن الأمل في تحقيق السلام يبقى موجودا. لتحقيق هذا الحلم يجب على الحكومة الحالية أن تثبت جدارتها وتحدث التغييرات الضرورية على جميع الأصعدة لإنجاح عملية السلام. أفغانستان بحاجة لدعم الدول الإقليمية، خاصة باكستان، لتحقيق السلام الدائم. ورغم تشاؤم بعض المراقبين، هناك آمال كبيرة يضعها المحللون على تعاون باكستان في هذا المجال.
باختصار، إذا اعتمدت كابول على سياسة جديدة في المفاوضات مع العناصر المعارضة للحكومة، وإذا تعاونت دول الجوار مع جهود الحكومة الأفغانية لإحلال السلام، فإن السلام سيتحقق ليس في أفغانستان فحسب، بل في جميع دول المنطقة.
- كاتب أفغاني (أفغانستان تايمز)