الطيب صالح أكثر وفاء للشعر من الرواية

أكد نائب السفير السوداني بالرياض الدكتور خالد فتح الرحمن أن مواطنه الروائي الراحل الطيب صالح كان وفيا للشعر أكثر من وفائه للرواية التي اشتهر بها، كما أن روايته الأشهر موسم الهجرة إلى الشمال لم تكن هي الأحب إلى قلبه، وإنما رواية مريود هي الأقرب.

تهمة المنع

ونفى فتح الرحمن الذي كان يتحدث أمس الأول في ندوة عن الطيب صالح بأدبي الرياض، بمشاركة الملحق الثقافي السعودي السابق بالعاصمة البريطانية لندن الأديب عبدالله الناصر، وأدارها الدكتور سلطان القحطاني، تهمة منع حكومة بلاده لرواية موسم الهجرة للشمال، وقال: إن الذي منع تدريسها هو أحد عمداء كلية اللغة العربية بجامعة سنار.
وتناول فتح الرحمن في الندوة التي حضرها حشد من المثقفين وسفيرا السودان والجزائر في الرياض، علاقته بصالح الذي ترجمت أعماله إلى 32 لغة، آخرها الآذرية، عبر ثلاثة جوانب، أولها الجانب الإنساني الذي قال عنه: هو شخصية فيها تسامح وأدب، وكان إنسانا عاديا خرج من قرية صغيرة، وهو بسيط جدا.

إسلامه وعروبته

أما الجانب الثاني في شخصية صالح فهو الجانب الإسلامي الذي قال عنه فتح الرحمن: أن تكون مسلما فأنت أحب شخص إلى صالح، وكان متدينا، وكان قارئا للقرآن، ومن خلال حضوره للجنادرية كان يحرص على زيارة الحرمين الشريفين.
والجانب الثالث هو عروبة صالح، وقال فتح الرحمن: إذا كنت عربيا كنت أكثر قربا منه أيضا.
أما عبدالله الناصر فتحدث عن جانب علاقته بصالح وقال: لقد عرفته طفلا بالدرعية، وكان عمي صالح الناصر مثقفا يراسل البي بي سي، وكان الطيّب صالح يدير ندوة المستمعين فيها، وكنا نستمع لصالح وهو يردد اسم عمي، ثم شاءت الأقدار أن أكون ملحقا ثقافيا ببريطانيا، ومنذ وصولي أخذت أبحث عن صالح، وفي إحدى الندوات فوجئت بوجوده، فذهبت إليه، ومن وقتها بدأت علاقتي به.

ثلاث زيارات

وأضاف الناصر: ما قابلت رجلا ورأيته أكبر مما سمعت مثل صالح الذي كان عملاقا بأدبه وأخلاقه ولغته ومحبته للتراث وللعروبة وللعرب وللإسلام وللمسلمين، وللجزيرة العربية وشعرها، لافتا إلى أن صالح كان متيّما بالشاعر ذي الرُّمة، وكان محبا للشيخ عبد العزيز التويجري.
وذكر الناصر أنه كان له مع صالح ثلاث رحلات: الأولى إلى الجبيلة شمال الرياض التي وقعت فيها معركة بين المسلمين والمرتدين، وقتل فيها زيد بن الخطاب رضي الله عنه، وقد بكى عند قبر زيد.
والرحلة الثانية إلى ديار محبوبة الشاعر ذي الرُّمة وهي شوية، وقال: لا أستطيع وصف شعور الطيّب وهو يلمس كثبان الرمال وكأنه يشتم رائحة ذي الرُّمة، مرددا قصائده.
والرحلة الثالثة إلى الأماكن التي عاش فيها الشاعر الصمّة القشيري غرب مدينة الرياض، مشيرا إلى أنه ينتوي عمل كتاب عن صالح.