كل الطرق تؤدي إلى مكة مع معراج مرزا

«كل الطرق تؤدي إلى مكة» كانت اللوحة الأبرز التي رسمها أغناطيوس مراد جي في عام 1788 لمكة المكرمة وعليها نحو 64 موقعا ومعلما جغرافيا، وعرضها ضمن 80 لوحة أخرى الدكتور معراج مرزا أمس الأول في محاضرته حول نوادر الصور والخرائط بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة بأسبوعية الدكتور عبدالمحسن القحطاني، وقدم لها محمد علي قدس.
قام مرزا بعرض شرائحه وصوره عن مكة المكرمة، ومنها: لوحة بجامعة أبسالا تعود لعام 1717، ثم أخرى لإيرلاخ عام 1721، ولوحات فسيفسائية من الخزف في الأعوام 1724 حتى 1726 ولوحة للفنان الهندي محمد عبدالله.
ثم تطرق مرزا إلى مرحلة تالية لتصوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وأبرز ما فيها من لوحات من الخزف في مساجد بإسطنبول وكلها لها أهميتها في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي، وعرض لوحة لدومنجو ليبلخ ـ علي العباسي ـ وقد رسم الحرم بدقة شديدة في 1807، لافتا إلى أن هذه اللوحة ما زالت حتى اليوم المرجعية للمهندسين الذين يتعاملون مع الحرم المكي، ثم لوحة ريتشارد بيرتون - حاج عبدالله- ثم لوحة التركي أيوب صبري 1872، وقد رسم الحرم رسما ثلاثي الأبعاد.
وتناول مرزا جهود السيد عبدالغفار 1884، وصوره لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومن بعده أحمد مرزا 1906، ثم محمود عرب قرلي 1920، والذي قام بتصوير مكة المكرمة بصور عالية التقنية، وخلفه ابنه شفيق 1933، ومن بعدهما كانت الخريطة المصرية 1946وتعد وثيقة تاريخية لدقتها.
وعرض مشهدا نادرا قبل توسعة الحرم في 1375هـ، عندما كان إيقاع حياة سكان مكة المكرمة في تناغم متميز مع حركة الحرم، وذكر أن الخلخلة في النسيج الاجتماعي والحضاري ابتدأ مع توسعة 1955م.
ثم ذكر أيضا أن أول تصوير جوي لمكة المكرمة كان في سنة 1964م/1385هـ، وعرض صورا التقطها المسلم الأمريكي توماس كرومبي في سنة 1965، وهي صور نادرة بخاصة في الليل، وعرض صورا وخرائط تبين مدى التغيرات التي طرأت على مكةالمكرمة، وكيف أن الفنادق العالية تحيط بالمسجد الحرام من كل جانب، فضلا عن محلات تحمل أسماء للماركات العالمية، لافتا إلى أن هناك تغيرا جذريا طرأ على مكة المكرمة فرضته التوسعات الكبيرة التي احتاجها الحرم، مما حدا بتجاور الأضداد والمتناقضات، كتجاور الفنادق والاستراحات مع المقابر.
وأشاد مرزا بمشروع جبل عمر، وذكر أن فيه استفادة كبيرة للسكان، وأن مشروع إعمار مكة المكرمة الحالي وما احتاج إليه من إزالات وتوسعات ربما يكون فوق احتياجات وقتنا الراهن.