موثوقية النفط السعودي.. "ليست مجانا"!

بالنسبة لقادة السعودية.. لم تكن قمة «بيريزن» مجرد محطة أخرى لالتقاء قادة مجموعة العشرين وحسب..! هذه المرة وجه ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز رسائل بالغة الأهمية، فكون أكبر منتج للنفط في العالم عضوا في هذا التكتل وفي ذات الوقت جزءاً في أهم مناطق الصراع بالعالم أمران لا يستويان.

ومن هنا جاء الشعار السعودي الجديد الذي أطلقه الأمير سلمان بن عبدالعزيز «التنمية مقابل السلام» موصوفا بدقة وذا دلالات هامة ومعبرا أيضا عن مسؤوليات المملكة التاريخية في المساهمة بإحلال الاستقرار ودعم كل سبل التنمية والنهضة في العالم العربي.
وأقول إنه من غير المقبول أن تظل منطقة الشرق الأوسط في أتون توتر وحروب مستمرة وحالة عدم استقرار أسهمت وتسهم في استعارها كبرى دول العالم منذ قرابة نصف قرن في الوقت الذي تؤمن الدول العربية المنتجة للطاقة للعالم أجمع إمداداً موثوقا للطاقة أسهم على مدار العقود الماضية في تحقيق الازدهار والنمو لدول العالم الأول «كما يحلو للبعض وصفه»، ثم يبدؤون بالصراخ والعويل في حال اهتزت تلك الموثوقية أو أريد لها الاهتزاز ..!
النداء الذي أطلقه ولي العهد السعودي وصل صداه ليبلغ الحاضرين على يمينه وشماله من قادة كبرى دول العالم، مفاده (كما أفهم) أنه مقابل تمتعكم بثقة إمدادات الطاقة من منابعها في الشرق الأوسط فإن أمامكم مسؤولية تاريخية في دعم وإرساء مبادرات السلام بل وفرضه ابتداء بالقضية العربية التاريخية واستمرار اعتماد الكيان الصهيوني على دعم واشنطن ومرورا بالحروب والتوتر في سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن والدور «المستتر» تارة والظاهر تارة لبعض الأقطاب الدوليين في دعم حمامات الدماء ومساندة بعض التيارات والأنظمة الفاقدة الشرعية دوليا لمصالح ضيقة لا تخدم في المجمل العام السلام العالمي. 
ويمكن القول إنه لا نستطيع بحال فصل الاقتصاد عن السياسة .. إلا أن هذا الخطاب الجديد في الدبلوماسية السعودية مرده رغبة الرياض الحصول وفي هذه اللحظة الفارقة في تاريخ المنطقة على دعم ونفوذ المجتمع الدولي وبخاصة مجموعة العشرين على التعاون والعمل لمساعدة دول المنطقة في إيجاد المعالجات المناسبة لهذه القضايا الملحة وربط ذلك بالوصول سويا إلى نمو اقتصادي عالمي قوي وشامل، وبلغة أخرى يمكن القول «الموثوقية ليست مجانا»..!