نفط مأرب يثير أطماع الحوثيين

يعزز الحوثيون من خلال واجهتهم جماعة أنصار الله، حشد مسلحيهم على حدود محافظة مأرب النفطية متذرعين بأنهم يريدون حماية المنشآت العامة وأنابيب النفط وخطوط نقل الطاقة الكهربائية التي ظلت تتعرض مؤخرا لعمليات تخريب متكررة. ولكن في المقابل فإن الكثير من الشواهد تدلل على نوايا أخرى للحوثيين تستهدف منابع النفط في اليمن والسيطرة عليها، لأن ذلك يعني فعليا السيطرة على العصب الاقتصادي للبلاد بعد أن أمسكوا بمفاصل الأمن في معظم المحافظات.
إن طرح جماعة الحوثي نفسها بوصفها طرفا أصيلا في محاربة الإرهاب الذي يمثله تنظيم أنصار الشريعة التابع للقاعدة، هو من قبيل ذر الرماد في العيون. فجماعتا «أنصار الله» و»أنصار الشريعة» هما وجهان لعملة واحدة ولا يريدان خيرا لليمن وأهلها.
إن التلويح الحوثي باقتحام مأرب بالقوة ينذر بنشوب حرب شرسة مع القبائل تختلف عن الحروب التي خاضها الحوثيون خلال تمددهم الأخير في البلاد. فطلائع مسلحي القبائل بدأت بالاحتشاد على مشارف المحافظة خاصة على المدخلين الغربي والشمالي تحسبا لأي محاولة لدخول مناطقهم من المجاميع المسلحة للحوثيين. وفيما وجدت جماعة الحوثي قبولا ومساندة في بعض مناطق اليمن كما هو الحال في عمران، إلا أنها ستخاطر بدخول مأرب التي يرفض أهلها بشكل قاطع مجرد اقتراب الحوثيين من حدودها.
إن زحف الحوثيين يجب أن يتوقف حتى إذا استدعى الأمر استخدام كافة الوسائل المتاحة وعلى قادة الجيش والأمن تحمل المسؤولية لحماية مأرب ومنشآتها النفطية التي تعتبر مرافق استراتيجية تؤثر في حياة كافة سكان البلاد. إن التواجد الحوثي في هذه المحافظة على وجه التحديد سيربك الأمن والاستقرار في البلاد كلها بسبب كثافة الانتشار المسلّح. وعليه فإن من المهم تجنيب مأرب التحول إلى مسرح للتوترات، لأن حدوث أي حرب فيها سيكون بمثابة كارثة كبيرة، ليس فقط على أبناء المحافظة، بل سينعكس ذلك سلباً على حياة المواطنين اليمنيين، واقتصاد البلد بشكل عام.