الاحتكار قتل المنافسة على الجوائز الأدبية العربية
الجمعة، ٣١ يناير ٢٠١٤
أرجع عدد من المثقفين أسباب عدم منافسة الجوائز الأدبية العربية رغم كثرتها (جائزة الملك عبدالله للترجمة، جائزة الملك فيصل العالمية، جائزة نجيب محفوظ للرواية، جائزة البابطين الثقافية، جائزة الطيب صالح للإبداع) لجائزة نوبل للآداب، إلى الإغراق في الطرح المحلي، ودورانها في فضاء جغرافي ضيق مما يجعلها شبه محتكرة، وانحيازها للبلد المضيف، وتكريسها لأسماء بعينها، وصعوبة شروطها وقصرها على الأكاديميين
وعدّد حسن محمد الزهراني رئيس أدبي الباحة معوقات تحول دون وصول الجوائز العربية إلى مصاف نوبل، أبرزها عدم توفر المال وضيق الوقت وتشتت الجهد، مشيرا إلى دور الإعلام في نجاح نوبل، وبالتالي لا بد من تسخير الإعلام بالطريقة المثلى
أما اتهام الأدباء لنوبل بأنها مسيسة فلأنهم يرون توافق توقعات الرأي العام في نتائجها قبل إعلانها، وهي كذلك كما أعتقد حتى وإن تنوعت جنسيات الفائزين فلهذا هدفه السياسي أيضا، وانتقادها من قبل الأدباء أمر طبيعي لأن ما نراه من أمور مستفزة يجعلهم يستاؤون من نتائجها ويتهافتون، كما ذكرت، من تحت الطاولة بحثا عن الشهرة لأنها الأبرز عالميا وكل منهم يقول لعل وعسى وهذه فطرة البشر
وكم يتمنى الأديب أن يكون لدى أمة البيان مثل، أو ما يفوق الجوائز العالمية، وسنظل ننتظر إلى أن يسخر الله لأمتنا من يعيد لها سبقها المعرفي ومجدها القيادي
مكانة ومصداقية
ويرى الكاتب سعود الصاعدي أن المثقفين يقفون ضد الجوائز، فإذا كان لهم نصيب منها رضوا، هذا فيما يخص المثقفين الذين ليس لهم موقف أيديولوجي من الجائزة، أما الصنف الآخر فلا يحتفون بنوبل من الأساس ولا يتطلعون إليها بسبب موقف ديني وثقافي، وهؤلاء هم الأقل
أما عن الجوائز العربية فلجائزة الملك فيصل شهرتها وذيوعها وتأتي بعد نوبل، وربما كانت مصداقيتها أدق
ولنوبل مكانة عالمية رائدة في حين أن بعض الجوائز العربية حديثة العهد
ويرجع الناقد السوداني عزالدين ميرغني عدم ارتقاء الجوائز العربية إلى العالمية لشروطها الصعبة وتفصيلها على الأكاديميين خاصة في البحوث، ويعتبر أن أزمة التحكيم مشكلة كل الجوائز حتى في نوبل وليس كل من يحمل دكتوراه يصلح أن يكون محكما، ويضيف إشكالية جوائزنا العربية التفاتها لأسماء معينة وانحيازها أحيانا للبلد المضيف إضافة إلى ضعف الإعلان خارج مكانها، فكثير من المبدعين لا يسمعون عنها مما يجعلها محلية ضيقة ثم اقتصارها على الأعمال العربية، وبعضها يدور في فضاء الجائزة الجغرافي وكأنها شبه محتكرة
وتمثل نوبل بحسب ميرغني الانحياز الغربي للثقافة الغربية الذي يشير إلى وجود من لا يريد لدول معينة أن تنتشر ثقافتها ويعرف مبدعوها، مدللا على ذلك في أنه لا يوجد في (مطبخها) مترجمون للإبداع العربي
وذلك الأمر مسجل في مجلة فرنسية وبلسان سكرتيرها، إن هذا فعلا ظلم للإبداع العربي، وانتقد ذلك المسؤول شروطها التي وصفها بأنها غامضة، وكذلك التقديم لها ونظرة محكميها السويديين، ومعرفتهم بأدب العالم الثالث الضيقة إلا المعارضين لأنظمتهم
ومن هنا يأتي التسييس
جائزة زايد للكتاب
وقال الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب علي بن تميم إنه من الموضوعية الإشارة إلى أن الجوائز العربية بدت تحقق حضورا عالميا لا بد من أن نحرص على تطويره واستمراره خاصة أن الثقافة العربية تمتلك كامل المقومات اللازمة ونحن بحاجة لرؤية مستقبلية تقوم على التنسيق بين الجوائز سعيا إلى تعزيز صناعة الكتاب والتأليف في العالم العربي
وعن جائزة الشيخ زايد للكتاب ذهب إلى أنها في تنامٍ وازدهار عاما بعد عام منذ تأسيسها في 2006، وقد حققت حضورا على الصعيد الإقليمي والعالمي، وبدا ذلك واضحا من خلال التزايد المطّرد في أعداد الترشيحات ذات القيمة الأدبية والمعرفيّة العالية من شتى أنحاء العالم وعلى امتداد أوروبا والأمريكتين وشرق آسيا علاوة على العالم العربي، الأمر الذي أدى إلى الاستمرار في مد جسور التواصل الإبداعي وتعزيز الحوار الثقافي، بالإضافة إلى المضي قدما في تلقي المشهد المعرفي بموضوعية ودون تحيز