أوسعتهم شتماً..

كتبت بالأمس مقالاً عن الأمطار والغرق والسيول والفساد وما إلى ذلك من هذه الأمور، ثم وجدت أني أريد أن أكتب مقالاً اليوم أيضاً عن ذات الموضوع، ولكني استعذت بالله من إبليس، وقررت ألا أكتب عن هذا الأمر، فمن المتوقع أن هذه المناسبة ستعود وستتكرر وسأجد مبرراً للكتابة عنها مجدداً، خاصة أني قلت بالأمس إننا نعيد تدوير العبارات والمقالات في كل مرة «نغرق» في شبر فساد، وكما قال المثل العربي ـ بعد التحديث ـ : «أوسعتهم شتماً وساروا بميزانيات المشاريع»..
فكرت أيضاً أن أكتب عن وقوع طالب ثانوية في جدة ووفاته ـ رحمه الله ـ يوم أمس في حفرة للصرف الصحي بجوار مدرسته، لكن كما تعلمون فإن الحفر كثيرة والمناسبات القادمة أكثر، وتذكرت المثل العربي ـ بعد التطوير ـ : «أوسعتهم شتماً وساروا بأغطية الصرف الصحي»..
ثم خطرت في بالي فكرة أن أكتب عن خطأ طبي أودى بحياة طالبة في جازان، أو خطأ آخر في تطعيم طالبة ابتدائية بإبرة ملوثة في الطائف، لكني تراجعت فلم يقل أحد بأن الأخطاء الطبية ستنتهي والفرضة متاحة مجدداً للحديث عن وزارة الصحة وعن «نصف الوزير» المسؤول عنها، وتذكرت المثل العربي الآخر الذي يقول «أوسعتهم شتماً وساروا بأرواح البشر»..
ثم أما بعد: 
مشكلة البعض أنهم ينظرون إلى المواطن على أنه أحد الحضور في حفل خاص لم يدعه إليه أحد، ومشكلة المواطن هي اعتقاده الخاطئ بأن الاحتفال من أجله !