انتخابات المطوفين.. قبول ورفض

لم تكد وزارة الحج تصدر اللائحة التنظيمية لانتخابات مؤسسات أرباب الطوائف (المطوفون، الأدلاء، الوكلاء، الزمازمة) حتى ظهر مؤيدون ومعارضون لبعض بنودها وفقراتها، ومثل هذا الظهور يشكل ظاهرة صحية في المجتمع، متى ما حملت وجهات النظر لغة منطقية بعيدة عن الأنا، فالمجتمع بحاجة إلى وجهات نظر متعددة للوصول إلى الأفضل بكل عمل يقدم، وإن كان هناك من يتفق في أن الانتخابات الفردية أفضل من القوائم في انتخابات مؤسسات الطوافة، فإن هناك من يعارضون هذا التوجه، وهو حق مشروع لهم، فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
وإن كان البعض يرى أن إلزام المرشح بتقديم برنامجه الانتخابي يشكل عائقا أمام المرشحين الذين سيلتزم بعضهم ببرامجهم، غير أن ثمة عوائق قد تواجههم منها عدم وجود من يمكنه من تنفيذ برنامجه داخل مجلس الإدارة، وهنا أقول بأن إلزام المرشح بتقديم برنامجه الانتخابي ليس بحديث عهد على نظم الانتخابات بمؤسسات وهيئات المجتمع المدني فالغرف التجارية الصناعية طبقت هذا الشرط في انتخاباتها الأخيرة، كما تطبقه الأندية الأدبية، وهذا يعني أن الوزارة استهدفت الاستفادة من هذا الشرط في لائحتها للتعرف على ما يحمله فكر المرشح ومناقشة تطبيقه.
لكن كيف ستحاسب الوزارة المرشح في برنامجه ومعرفة مدى التزامه بتطبيقه من عدمه؟
قبل الإجابة على هذا أود أن أسال الوزارة لماذا لم تسع حتى الآن لمحاسبة القوائم الفائزة في الانتخابات التي أجريت قبل أربع سنوات؟ فإن عجزت الوزارة عن محاسبة تلك القوائم فهذا يعني عجزها عن محاسبة المرشحين مستقبلا.
وثمة سؤال آخر، أين سيطرح المرشح برنامجه ومن سيناقشه في مضمونه؟
إن كانت الوزارة باعتبارها الجهة الإشرافية على أعمال مؤسسات أرباب الطوائف (المطوفون، الوكلاء، الأدلاء، الزمازمة) ومن أصدر اللائحة، فهنا نقول بأن المرشح سيقدم برنامجا مليئا بالتطلعات المستقبلية التي يصعب تنفيذها، وسيقبل برنامجه دون أي جدال. أما إن طرح برنامجه أمام منتسبي المؤسسة المنتمي إليها فمن المؤكد أنه سيواجه عدة تساؤلات عن مدى إمكانية تطبيق برنامجه.
وما أتناوله وغيري هنا لا يعدو كونه وجهات نظر تطرح، وهو حق مشروع طالما التزمنا بلغة الحوار والنقاش الأدبي، غير أن البعض من أعضاء مجالس الإدارات الحالية والراغبين في الترشح للانتخابات، يرون عكس ذلك وهذا هو الأمر المؤسف الذي تكون عليه عقليتهم، ولذلك حينما نقول بأن الضرورة تقتضي إخضاع المرشحين لاختبارات قياس ومقابلات شخصية للتعرف على قدراتهم الفكرية والثقافية ومقدرتهم على معالجة المواقف وإدارة الأزمات، فإن مقولتنا ليست غريبة.
وبالعودة لما تناوله البعض من أن شرط الخبرة المتمثل في سنوات العمل ليس مقياسا لقدرة الشخص على الترشح، وهذا ما أتفق معهم فيه، لذلك لا بد أن يخضع المرشح لمقابلات شخصية متعددة، قبل وصوله لعضوية مجلس الإدارة، ففي حال فوزه سيلتقي مع قيادات محلية وأجنبية ويشكل في لقاءاته واجهة المؤسسة أمام المسؤولين.