الحقوا المهندس السعودي!

لا شك أن المشاريع التنموية التي شهدتها المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين، تعد الأضخم في تاريخ الدولة السعودية، حيث رصدت لها القطاعات الحكومية مئات المليارات، لكنها في المقابل واجهت معضلة الإشراف عليها مما أدى إلى تعثرها، حيث بلغت قيمة المشاريع المتعثرة 40 مليار ريال، بحسب تقرير الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد “نزاهة”.
ولعل من أهم أسباب تعثر المشاريع التابعة للقطاعات الحكومية، عدم وجود عددٍ كاف من المهندسين السعوديين للإشراف عليها، فقد أوكلت المهمة للمكاتب الاستشارية والتي بدورها تجاهلت المهندس السعودي واتجهت إلى عمل تعاقدات مع مهندسين من خارج المملكة بمبالغ تتجاوز أضعاف نصف راتب المهندس “المواطن” مما اضطره إلى أن يختار أحد طريقين لا ثالث لهما؛ إما البحث عن عمل في القطاع الخاص أو الهجرة إلى دول مجاورة للبحث عن فرصة عمل مناسبة لطموحاته. 
لقد ضاق بالمهندسين السعوديين الحال وهم ينتظرون أن يصدر “الكادر الهندسي” فقد بدأت المطالبة به منذ عام 1424هـ لكن “يا صدى من غير صوت”. وأنا أتساءل بتعجب! من المسؤول عن إهمال هذه الثروة الوطنية؟ ماذا يعني الإصرار على إحلال المهندس الأجنبي مكان المهندس السعودي في متابعة المشاريع الحكومية؟ ويا ليت الأجنبي الذي يقدم له كل الميزات ذو كفاءة، بل للأسف آخر التقارير رصدت 1600 أجنبي يعمل في هذا البلد بشهادات مزورة! فيما شبابنا المتخرجون في الجامعات الأمريكية والبريطانية والأسترالية.. علاوة على المتخرجين في جامعاتنا المحلية يعانون “التهميش والتهجير” من القطاع الحكومي. 
المليارات التي تنفقها الدولة يجب أن تستثمر لتدريب المهندسين السعوديين، لحفظ المهنة وتوطينها، ولحماية مشاريع الدولة في المستقبل والتي ستفوق تكلفتها 450 مليار ريال. وكما يقول المثل الشعبي “ما حك جلدك مثل ظفرك” إذا لم نستفد من سواعد أبنائنا في مرحلة “مشاريع المليارات” فمتى إذن نستفيد؟ نحن أمام مرحلة مهمة، يجب أن نغتنم الفرصة لضخ أكبر عدد من المهندسين السعوديين داخل مشاريعنا، فما تلقفته عقولهم من نظريات الهندسة على مقاعد الدراسة تحتاج إلى ميدان فسيح لتطبيقها، حتى يكتسبوا الخبرات والتجارب ليصبحوا يدا عاملة محترفة قادرة على قيادة جميع مشاريعنا التنموية.
من الضروري وبصفة “عاجلة” إقرار “الكادر الهندسي” حتى نمنع تسرب “المهندس السعودي” من وظائف الوزارات، كما أتمنى من أصحاب القرار أن ينظروا إليهم بنظرة أشمل وأدق، فهم العمود الفقري للتنمية، وهم صمام الأمان لإنجاح مشاريعنا الوطنية.

 

IbrahimAlfarhan@