الغريب

كأني الغريب، بباب المدينة ِ لمّا أتيتْ
كأني الغريب.
أجيُ إليكِ، تسابقني لهفة للقاءِ،
فلا نلتقي.
تفرّستُ كلَّ الوجوهِ،
تذكرتهم وتناسيتهم
وقلتُ سألقاكِ بينهمُ، حينما خاب ظني ولم نلتقِ.
الشوارع مسكونة بخطى العابرينَ
الذين رأوني غريبا، في بلدِ الوردِ والحَبَقِ الطائفيِّ،
الذي صبّه لي فتى طائفيا، قال لي: مرحبا
لم يقلْ غيره غيرُ ما يدمع العين لمّا تفرّستُ تلك الوجوه.
فكأني الغريب على بابك الطائفيِّ القديم،كأني الغريب!

و«الهدا» قابلتني بعطركِ حين أتيتُ،
ما نسيتني حينما جئتها باكيا. فلماذا يعيثون في ذكرياتي فسادا؟
لماذا يعيثون أهل القرى؟
الغريب الذي ملَّ هذا المساء.
فغنى له حين نام على راحتيه القمر.
غريبا بها بلدتي، حينما جئتها ذات وقت حزينٍ
كان عِطرُكِ يجذبني مثلما وردها حين عطّر ليلَ المدينةِ،
واستوى في عيون النساء اللواتي عبرنَ بعيني فرادا ولمّا يقفن.
وتلفتُ! كان الذي مرَّ غيرُكِ
لمّا التفتُ إلى الليلِ، والحزنِ والجالسين بقربي،
حضنتني « الهدا» حينما جُنَّ بي الليلُ، غنيتُ: « يا ريم وادي ثقيف «
آهِ من ليلة لم يزرني بها غير ذكراي لما صعدتُ الجبالْ.
آه من زمنٍ لم يعُدْ لي، تغيّر هذا الزمان.
كنتِ عطر المدينة لمّا يُقطّرهُ القاطفون بسفح الجبال.
كنتِ أنت الندى، والهوى، والجًمال.
أين مني رياحُكِ حين تهبُ ببرد « الهدا» يا عروس الجبال؟

كأني الغريب بباب المدينةِ لمّا أتيتْ
يوجعني الوقت بعقربه حينما يستوي في يدي معلنا عن عذاباتِ ليلي الحزين.
الغريب الذي أرهقته السنون الخوالي،
الغريب الذي ظلَّ يبكي الزمان القديم. .. فلا أنتِ تأتينَ
لا الأصدقاء الذين يغنون لحنا نشازا ولم يسمعوكِ لمّا تغنين وقت اللقاء.
لا الشعر، حينما ينشده القادمون الجدد..لا المدينة لمّا تناءت بأسوارها
ولنا كل أسوارها. ..ولهم نصفها حينما يدخلون.
ولهم من بكارتها ما يشاؤون، لكنهم راحلون
لنا الوقت ما دام يسكنها غيرنا .. لنا الحزنُ ما دام يحكمها غيرنا
ولنا شجرٌ واقف لا يشيخ ..لنا وردةٌ في سفوح الجبال،
ليس يقطفها غيرنا ..ليس يقطفها غيرنا ..يا عروس الجبال.