التشخيص والرصد مشكلة مشاكل التوحد في السعودية
الأحد، ١٦ نوفمبر ٢٠١٤رغم تعدد الدراسات التي أقيمت في العالم حول الأسباب المؤدية إلى اضطرابات التوحد، إلا أنها ما زالت محيرة ومجهولة في الدول النامية حتى الآن، في حين أن الخدمات التربوية في السعودية لمرضى التوحد ما زالت في بداية الطريق وتحتاج إلى مزيد من الرعاية حتى تتقدم.
التعقيد البيولوجي
اعتمد الباحثان الدكتورة رنا محمد طارق زينة والدكتور شاهد بشير طريقة منهجية في بحثهما في المجلات العلمية العالمية للتعريف بالدراسات التي أقيمت في هذا الشأن، إذ بحثا في قواعد البحوث العالمية، لإيجاد وتحديد الدراسات التي أقيمت في السعودية، حيث كان الهدف الأساسي منها إيجاد التدخلات العلاجية المعدلة والمحسنة.
وتوصل الباحثان إلى أن التعقيد البيولوجي لظواهر الاضطراب هو الأساس لفشل الكثير من العلاجات، وذلك بسبب أن مناطق كثيرة في الدماغ متورطة على عدة أصعدة في التسبب بالمرض، وهذا ما يجعل أمر إيجاد علاج محدد وواضح ونهائي أمر معقد.
مسببات التوحد
أغلب الدراسات حول انتشار اضطراب التوحد أجريت في العالم الغربي، ولم يتم تنظيم أي دراسة علمية عن انتشار التوحد في السعودية، بيد أنه تم البحث في العلاقة بين التوحد وبعض العوامل المؤثرة، كما درس مجموعة من الباحثين في مدينة الرياض العلاقة بين التوحد ودرجة تدريب الوالدين على كل من الرياضيات والهندسة، ووجدت علاقة إيجابيه بين كل من التوحد وتدريب الوالد على الرياضيات والهندسة.
للتوحد مسببات عدة تتمثل في انحراف في الكروموزومات واضطراب في الخلايا العصبية والتماسك المركزي، وعيب الجينات الأحادية وشذوذ بنية الدماغ، إضافة إلى التشوهات الوراثية الخلوية والتعرض للمواد السامة، وهذه المسببات تم تحديدها على أنها من العوامل التي قد تتداخل وتتسبب بالتوحد.
التدخلات السلوكية
ما زالت المدارس العامة في السعودية غير قادرة على استقبال الأطفال المصابين بالتوحد، لنقص البرامج التربوية والخبرات المؤهلة والمدربة، إذ يتم توجيه الأطفال إلى مراكز الرعاية دون الاهتمام بمستوى قدراتهم العقلية أو احتياجاتهم الخاصة، كما أن التلاميذ المصابين باضطراب التوحد من أصحاب القدرات المعرفية العالية يبقون بلا تشخيص غالبا، بسبب عدم قدرة المعلمين على تمييز أعراض التوحد عند رؤيتها.
بالنسبة لقطاع التربية الخاصة تتوافر مجموعة من المراكز المختصة بالتوحد موزعة في المدن الكبرى في الرياض والدمام وجدة، كما توجد ثلاثة مراكز مختصة بالتوحد، وهي أكاديمية التربية الخاصة ومركز جدة للتوحد ومركز والدة الأمير فيصل بن فهد للتوحد، ويبدو أنهم قادرون على مقابلة الاحتياجات الخاصة لهؤلاء الأطفال، وكل هذه المراكز تتبع برنامج (تيتش) كمنهج لها.
التدخل التربوي
في مجال التدخل التربوي، تتوافر برامج عدة لتدريب الأطفال المصابين بالتوحد كبرنامج تحليل السلوك التطبيقي والبرنامج المكثف للتدخل المبكر وبرنامج هلب وبرنامج الصفحة النفسية، إضافة إلى برنامج بكس لتحسين التواصل، فعدد من الدراسات يشير إلى أنه بإمكان هذه التدخلات التربوية تحسين مستوى الذكاء غير اللفظي والذكاء التعبيري واللغة الاستقبالية والسلوك التكيفي، إضافة إلى القدرات المعرفية اللفظية والتفاعل الاجتماعي والتواصل والقدرات التكيفية، مع اكتساب قدرات ذكائية وتربوية عند الأطفال المصابين باضطراب التوحد.
معاناة الأسر
تعاني أسر الأطفال المصابين باضطراب التوحد من ضغط هائل، نظرا لما تتطلبه رعاية طفل مصاب بالتوحد من وقت وجهد مادي ومعنوي، فكلفة رعاية طفل مصاب بالتوحد تقدر بنحو 3.2 ملايين دولار خلال حياته.
ويتعرض أهل الأطفال المصابين باضطراب التوحد لضغط نفسي أكبر من ذلك الذي يتعرض له ذوو الأطفال المصابين باضطرابات أخرى أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويبدو أن تربية ورعاية طفل مصاب بالتوحد يرتبطان بدرجة أكبر بمستوى أعلى من الضغط على الوالدين، يترافق مع ضغط نفسي متمثل بمشاعر ذنب وانطواء على الذات، وذلك بسبب ضعف الدعم الاجتماعي لتلك الأسر في الدول النامية.
واستخدمت دراسة في السعودية العلاج المعرفي السلوكي كمنهج لخفض الضغط لدى أمهات الأطفال المصابين باضطراب التوحد، وقد أظهرت نتائج الدراسة فروقا واضحة في أداء مجموعة الأمهات المشاركات اللاتي تلقين العلاج المعرفي السلوكي مقارنة بمجموعة الأمهات اللاتي لم يتلقين العلاج.
التحفيز المغناطيسي
بالأخذ بعين الاعتبار وجود عناصر بيوكيميائية وبيوكهربائية للمشكلة في الدماغ، فإن التحفيز الكهربائي لموجات الدماغ بالتزامن مع تدخلات تربوية يمكن اعتبارها كطريقة نظرية محتملة، وهذا ما شاع انتشاره في الأعوام الأخيرة، فهناك أسئلة كثيرة لتحديد فيزيولوجيا التوحد وربما يكون في التحفيز المغناطيسي الكهربائي إجابة وحلول جديدة في مجال التوحد.
وأفاد الباحثان بأن التقارير تشير إلى أنه قد يكون في العلاج بالتحفيز المغناطيسي لمنطقة الفص الأمامي حلا لاضطراب التوحد، حيث إن ما نعرفه من نتائج الأبحاث في هذا المجال أنه تم تحديد اضطرابات في وظائف الدماغ خاصة في المناطق الواقعة في الفص الأمامي، وعرفت بأنها علامة واضحة قد تؤدي للاضطراب.