مثقفون يبوحون بسر مفارقة رذيلة التزمت

رأى عدد من المثقفين أن التعصب الفكري للمثقف والتشدد في الانتماء لمذهب معين يعطلان قدرته على النقد ويفقدانه شرف البحث عن الحقيقة بنقاء قد تلوثه ظلال الانتماءات الفكرية. وقالوا إن العقل ينتهي بعد الركض هنا وهناك إلى حالة من الاستقرار جوهرها الحقيقة، والنسبية، ما يكسبه توازنا يليق به كمثقف ويحميه من التزمت الذي هو مقبرة الفكر السليم.

التحرر من التحزب

  • «لعل أكثر ما كان يحيك في الصدر منذ انفتاح الوعي لدي، الرغبة الملحة في الاستقلالية والخلاص من الوصاية باسم الدين. وربما أسهمت دراستي بجامعة الزيتونة التونسية في تسهيل مهمتي في الجهر المبكر بكلمة لا في زمن كان معظم المتدينين فيه ينطقون بنعم. وكنت على علاقة وطيدة بالكتابة الصحفية وقارئا جيدا للأدب والفكر. ويرى رفاق المرحلة أني ضحيت بكثير من الامتيازات مقابل تحرري من التحزب، فلم أندم على ما طرأ بعد ذلك، وانكشفت إثره سوءة الحزبيين وراسمي خرائط الخروج على قادة بلادنا، وقد دونت كثيرا مما مررت به في كتابي الصحوة في ميزان الإسلام».

علي الرباعي

استقلال فكري

  • «أعشق البحث والنقاش والتساؤلات في كل الفنون والتاريخ وعلوم الدين، ولا أكتفي برأي، أو أتشبث به تحت أي مظلة، فأنا مستقل وأبحث باستمرار عن كل ما يجعلني أكثر استقلالا. ولو ركزنا الضوء على بعض النماذج في مجتمعنا ممن قفزت شخصياتهم بشكل ملفت من ضفة إلى أخرى، سنلاحظ أن هذه النماذج تعرضت لعملية نحت فكري مكثف، من خلال ما تلقته من جرعات فكرية متعددة المصادر للدرجة التي أثرت في بعض قناعاتها العميقة. وبالقراءة والانفتاح لدى مجتمعنا وأنا فرد منهم أصبح هناك تشكل ضخم وغير مرئي في الوقت نفسه، وهو الأخطر على المستوى الأممي والتاريخي، ألا وهو التشكل الفكري العام للأمة».

فاضل عمران

انفتاح العقل

  • «كانت رحلتي من التزمت إلى الاعتدال رحلة مشوبة بالإثارة، وبدأ أول فصولها من خلال علاقتي القوية بالشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، الذي كان ينبذ التطرف والغلو. وعملت بعدها لفترة إماما لمسجد ثم محفظا للقرآن بأحد مساجد الطائف وصادفت شبابا شديدي التطرف، ذهب بعضهم إلى الجهاد في أفغانستان، لكن القدر كتب لي ألا أسافر معهم. وبممارستي للعمل الصحفي، تطور فكري، وشدتني دواوين نزار قباني ولغة غادة السمان، وبدأت أتعمق في القراءة لأكتشف الخط الأخلاقي الذي يربط بين الأديان، لذا عندما تفتح عقلك ستكتشف أن هناك وجهات نظر أخرى غير وجهتك وقابلة للنقاش، وأنك لست وحدك من يمتلك الحقيقة، وأن نسبية آينشتاين لا تتوقف على الزمن، بل تتجاوز ذلك لتنطبق على الحقيقة ذاتها»

خالد الخضري