الكتابة اليومية

كتبت الدكتورة عزيزة المانع مقالاً جيداً وواقعياً بجريدة عكاظ عن مهام وواجبات الكاتب اليومي ووصفته وحددت وظيفته. ولكن لم تذكر أشياء وأمورا وخلفيات مهمة عن مشكلات الكتابة اليومية، ومتاعبها وتداعياتها ومنقصاتها وهمومها. وظاهرة انتشار الكتابة اليومية، أصبحت مقلقة وتثير تساؤلات فأصبح يكتب يومياً وغير يومي كل من هب ودب، فترى في صحافتنا المحلية ظاهرة غير موجودة في أي صحافة إقليمية أو عالمية وهي اتجاه بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعات السعودية للكتابة بالصحافة وبأسلوب غير مقبول، ولا يرتبط بالمهنية وأخلاقها فنجد كتاباتهم جافة وغير ملتزمة بمتطلبات المشهد العام. دافع أولئك البعض من خلال الكتابة الصحافية هو الظهور المجتمعي لمجرد أن يقال عنه إنه كاتب بالجريدة الفلانية، أي إن فعل الكتابة يكون نتيجة تحقيق شهوات الظهور واستغلال المحسوبيات والمجاملات. كما أن بعض الكتاب الكبار اليوميين يكتب يومياً في موضوعات ميتة وتقليدية مثل أن يكتب عن تقارير الأجهزة الحكومية أو مؤسسات القطاع العام وغيرها بهدف (سد الخانة) وهذا يشكل عبئا على ذهنية ونفسية المتلقي والذي ينصرف عن قراءة الصحف المحلية ويتجه للبحث عن ما يريده ويحقق له رغباته وطموحاته في مواقع تويتر أو الواتس أو النت.
وهذا التدهور في أوضاع الكتابة الصحافية ببلادنا يتحمل مسؤوليته بعض رؤساء التحرير الذين جعلوا من الكتابة أسلوبا لمجاملة البعض من الأثرياء والأغنياء والأقرباء والزملاء والأصدقاء والأهل والأرحام فتجد بعض الصحف يكتب بها أكثر من شخص من عائلة واحدة. هذه الخلفيات وغيرها سبق وأن تناولتها بالدراسة والتحليل في كتابي/ الكتابة الصحافية في بلادنا، إلى أين؟.
إنني أدعو الزملاء والأصدقاء من رؤساء التحرير العمل على إعادة مجد الكتابة الصحافية ببلادنا واحترام أخلاق وقواعد وضوابط هذه المهنة الشريفة. ينبغي أن نحترم عقلية المتلقي وعدم الاستخفاف به، ولا بد من تحقيق مطالبه واحتياجاته، وإيصال همومه وأوجاعه حتى تصبح للكتابة اليومية قيمتها وأهميتها.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.