السلامة المهنية بين الغائب والمغيب
الأحد، ١٦ نوفمبر ٢٠١٤
تحتل الصحة والسلامة المهنية موقعا بارزا في سلم الشؤون الهامة في بيئات الأعمال مما يفرض تثبيت شعار “السلامة أولا” كقاعدة يتعاظم عليها شرط توفير أسباب الصحة وتحقيق معايير السلامة في المنشآت دون حدود زمانية أو مكانية لما في ذلك من عوائد إيجابية على سلامة الفرد والمجتمع والعملية الإنتاجية مقابل ما يشكل غيابها أو تغييبها من أخطار بصفتها الإطار المولد للطمأنينة وصون المال العام من الاستنزاف المشروع، ومؤسسات التقاعد مثال على ذلك أو الواجب المفروض مثل ما يواجه الجهات العلاجية وقد توسعت دوائر الأعمال وأصبحت أكثر تعقيدا.
من الثابت اليوم أن الصحة والسلامة المهنية كل لا يتجزأ وإلى ذلك تشكل محورا مهما في استراتيجيات مؤسسات التقاعد وخططها في جميع دول العالم لما يترتب على تدني مستواها وعيا وثقافة ووجودا في بيئات العمل من أخطار محتملة لا تنحصر على مسرحها وأطرافها المحيطين فحسب بل تتجاوز ذلك إلى زيادة الأعباء على هذه المؤسسات أعني مؤسسات التقاعد من خلال ما تصرفه من تعويضات مستحقة بموجب التشريعات المحلية لكل دولة إضافة لما تمليه وتفرضه بنود الاتفاقيات الدولية في هذا الجانب ولكل حالة ظروفها على أي من الصعيدين.
على المستوى المحلي لسنا بمعزل عن العالم ولسنا في أتم الصحة والسلامة المهنية بحسب اعتقادي، أيضا من كبير الظن أن الثقافة المهنية لدى أطراف العمل لا تستوعب المعنى الحقيقي لمفهوم الصحة والسلامة المهنية كما يجب وهذا ظن لا يكسر ظهره إلا يقين.
مما أتذكره في السياق أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية قبل ثلاث سنوات أو أكثر كشفت أنها تصرف ما يقارب أو يزيد على 500 مليون ريال للعاملين في المؤسسات الخاضعة لنظامها سنويا من جراء الأخطار المهنية حتى وصل إجمالي ما صرفته لعدة سنوات مضت حوالي 4.5 مليارات ريال وهذا رقم ضخم يزداد تهديده ويتعاظم الخوف منه أمام ما تكشفه المؤسسة من وقت لآخر عن التزاماتها للمتقاعدين الحاليين إضافة إلى ضعف حالها في مواجهة تحرشات الراغبين في دخول عش التقاعد المبكر.
برغم ما للأخطار المهنية من أهمية وما يحظى به شأنها من صمت يكون من الاحتمالات أنها اخترقت جدار الرأي العام ومضت ومن المتوقع والأمر كذلك أنها قفزت فوق طاولة النقاشات الرسمية واستقرت بعيدة منسية (غير أنه يبقى من المسؤولية الوطنية أن تؤشر مؤسسات التقاعد على المهددات وتكشف عن مواقفها وما اتخذته من تدابير وتحوطات لحماية خزائنها المخصصة لرعاية المتقاعدين من الاستنزاف جراء تعويضات الحوادث المهنية لمن هم على رأس العمل عطفا على احتمالية غياب ثقافة أو تغيب أنظمة الصحة والسلامة المهنية) كما يبدو.
القضية وطنية بامتياز والمتوقع أن يخيم الصمت على الأرجاء وتنسحب الجهات المعنية حتى من الحوار جريا على العادة.