الإيبولا.. نحن وهم.. شكرا أطباء بلا حدود
الأحد، ١٦ نوفمبر ٢٠١٤
امتلأ مؤتمر (حشد الموارد من أجل دعم الدول الأعضاء المتضررة من مرض فيرس إيبولا) الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بالاشتراك مع البنك الإسلامي للتنمية، بعدة صور ذات دلالة خاصة يأتي في أولها صورتنا وصورتهم. فإذا كانت تقارير منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن بناء مركز طبي مخصص لعلاج 70 من مرضى الإيبولا يحتاج إلى ما لا يقل عن 250 من العاملين في المجال الصحي من الأطباء والفنيين والممرضين المهرة.. وإذا علمنا أن عدد الإصابات الجديدة بين هؤلاء حوالي 16.8%، وعدد الوفيات بينهم يتجاوز 14% (كما ذكرنا في المقال السابق)، كل هذا يشير إلى الحاجة الكبرى للأطباء والعاملين الصحيين لعلاج الآلاف من المصابين في الدول الإسلامية الموبوءة.. وتأتي الحقيقة المؤلمة، فأغلب العاملين على الأرض من الأطباء والعاملين من غير المسلمين المتطوعين في عمل إنساني بالمقارنة بعدد ضئيل من أقرانهم المسلمين.. ويكفي أن نعلم أن رئيس منظمة الصحة العالمية قد حضر صباح يوم المؤتمر (يوم الأربعاء الموافق 5 نوفمبر 2014) آتيا من بلده في نفس يوم وفاة والده، بعد أن أمضى أسبوعا ما بين غينيا وسيراليون متفقدا العمل الميداني هناك لفرق منظمته العاملة.. على الجهة الأخرى تبذل منظمة أطباء بلا حدود الغربية جهودا مضنية لمقاومة المرض على الأرض بأغلبية متطوعيها من غير المسلمين يموت منهم العديد من الأفراد.. في مقابل (تقريبا) عدم وجود متطوعين صحيين مسلمين، خاصة من دولنا العربية؛ خوفا من الإصابة بالمرض أو الوفاة، وتذكرت حديثا دار في واحدة من أهم هيئات الإغاثة الإسلامية (دون ذكر اسمها) كانت تطرح فيه خيارات دعم الشعوب الإسلامية في غينيا وسيراليون، وكان الصوت العالي لإمكانية تدريب الأطباء والفنيين الصحيين والتمريض من تلك البلاد في بلادنا العربية، فلا يمكن أن نذهب لندربهم هناك ونتعرض للإصابة.. فضلا عن إقامة مستشفيات بأطباء عرب مسلمين (يجب أن نذكر بأن هناك أمثلة ناصعة لأطباء مسلمين قضوا هناك شهداء للدين والإنسانية)، نعم يمكن أن نقدم دعما ماليا لبناء مستشفيات وشراء أجهزة، أما العمل أو الجهاد على الأرض فقد تركناه لغيرنا من الأطباء.. نعم هذا ما كنا وهذا ما كانوا حتى الآن.. شكرا منظمة الصحة العالمية، شكرا أطباء بلا حدود.