كرعشة "السعودي" إذا خاف من "المطر"!
الأحد، ١٦ نوفمبر ٢٠١٤
حين كتب السياب «أنشودة المطر» لم يكن المطر آنذاك قد التحق بالعمل في وظيفته الجديدة كمسؤول عن كشف الفساد وتهالك البُنى التحتية والفوقية، ومع ذلك فلم يتغير الأمر كثيراً وما زال سؤال السياب قائماً: «أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر؟»
ربما هي الآن تعلم أي «قهر» يبعث المطر، وكيف يشعر «المواطن» فيه بالضياع..
ومع أن التكرار يفترض أن يكون سبيلاً لتصحيح الأخطاء «الواضحة» وتجريم المسؤولين ـ الواضحين أيضاً ـ إلا أن التكرار لم يؤد إلى ذلك، كل ما فعله التكرار هو أنه جعل الحديث عن الفساد عادة شعبية وفلكلورا أصيلا وجعل موسم الأمطار هو موسم إعادة التذمر واستخدام ذات العبارات وذات الكلمات، كأنها عبارات ورسائل التهنئة بالعيد، لا تحرك ساكنا ولا تسكن متحركا..
ربما كانت المشكلة أننا لم نفهم ما هي المشكلة أساسا، ففي كل عام نلوم المسؤولين ونطالب بمحاكمات وننتظر نتائج في الوقت الذي قد يكون المجرم الرئيسي في كل ما يحدث هو المطر نفسه، ربما يجب أن يحاكم المطر، فهو يأتي على حين غرة ودون أن يستأذن أو يتنبأ به أحد، وهذا أسلوب هجوم يفتقد إلى «النزاهة»..
ثم إن مشاهد السيارات والسيول تجرفها، والبيوت وهي تتهدم تحدث في كل أنحاء العالم المتقدم منه والمتأخر، صحيح أنها تحدث هناك بسبب فيضانات وأعاصير وزلازل وبراكين وتحدث هنا بسبب أمطار «متوسطة» لكن هذا ليس فرقاً جوهرياً إلا لدى المغرضين والحاقدين كفانا الله وإياكم شرهم!
ثم أما بعد:
اللهم افسد حياة من أفسد فرحة الناس بالمطر!