سوق النفط ترقب من يرمش أولا

في الغرب لعبة شهيرة منتشرة بين الأطفال وحتى الكبار تدعى «من يرمش أولاً؟»، تقوم على مبدأ واحد وهو أن ينظر شخصان إلى عيني بعضهما لأطول فترة ممكنة بدون أن يرمشا وتنتهي بفوز الشخص الذي لم يرمش أولاً.
وعدم الرمش هو دلالة على الإرادة القوية.
وبسبب انتشار هذه اللعبة أصبح هناك اتحاد وطني للمتحدين بالنظر المحترفين أسسه ويرأسه رجل يدعى إيرني ارمسترونج الذي وضع قانون اللعبة.
وجاء هذا التحول في اللعبة بسبب أن الرجال يلعبونها لا بهدف المتعة بل لإبراز العضلات أمام بعضهم.
وفي سوق النفط اليوم يتوقع الجميع أن السعودية وأوبك ومنتجو النفط الصخري يلعبون هذه اللعبة أيضاً.
والسبب في هذا هو تراكم فائض كبير من النفط عن حاجة السوق ولكن لا أحد يريد خفض إنتاجه حتى يزول هذا الفائض، وترك الجميع الأسعار تهبط إلى دون 80 دولاراً من غير أن يحركوا ساكناً إذ لا أحد يريد أن يخفض إنتاجه أمام الآخر «ويرمش» ويخسر الرهان.
وتقول أمريتا سين وهي كبيرة محللي النفط في شركة انيرجي اسبكتس في لندن في تصريح لـ»مكة»: «لا أحد يريد أن يخفض إنتاجه خوفاً على حصته السوقية.
لا أحد يريد أن يرمش أولاً أمام الآخر.
»ومع اقتراب اجتماع وزراء أوبك الذي سيعقد الأسبوع المقبل في فيينا، فإن السوق ينتظر لمعرفة من سيقوم بالرمش أولاً ويخلص السوق من الفائض، وإلا سيقوم السوق بخفض الأسعار أكثر طالما الإنتاج سيزيد عن حاجته.

مليون برميل الفائض

وتظهر الدراسات أن هناك نحو مليون إلى مليون ونصف برميل يومياً من النفط فائضة عن حاجة السوق.
وأدى الفائض إضافة إلى صعود الدولار إلى هبوط أسعار النفط بشكل كبير بدءاً من سبتمبر لتدخل منذ أكتوبر الماضي مرحلة تعرف باسم سوق الدببة وهي المرحلة التي يفقد فيها السعر أكثر من 20% من قيمته.
وسيكون على وزير البترول السعودي المهندس علي النعيمي أن يقرر ما ستفعله المنظمة إذ إن المملكة هي التي تقود أوبك فعلياً وإن كان أي قرار لها يجب أن يكون مبنياً على إجماع كل الوزراء، وإلا بحسب قانون المنظمة لن يدخل حيز التنفيذ.
وينتظر السوق بشغف ماذا ستفعله دول أوبك في الاجتماع حيث يطالب العديد من الجهات أن تخفض المنظمة سقف إنتاجها بما لا يقل عن 500 ألف برميل، حتى تتوازن السوق وتتماسك الأسعار ولا تهبط أكثر.
واتفقت المنظمة قبل عامين على إبقاء سقف إنتاجها عند مستوى 30 مليون برميل يومياً ويطلب السوق منها الآن أن تتخذ سقفاً جديداً عند 29.5 مليون برميل يومياً.
وقليل من المصارف الكبرى والشركات المتعاملة في السوق من يتصور أن تقوم السعودية أو دول الخليج بخفض إنتاجها والتفريط في حصتها السوقية، كما تقول شركة انيرجي اسبكتس اللندنية للأبحاث في تقرير صدر الشهر الماضي.

اجتماع صعب

المشكلة التي تواجه النعيمي ليست بالسهلة فالمنظمة تنتج كميات أعلى من السقف وأعلى حتى مما هو مطلوب أن تنتجه.
ولهذا السبب لا يتوقع أحد أن يكون الاجتماع المقبل سهلاً.
وتتوقع أوبك نفسها أن يبلغ الطلب على نفط الدول الأعضاء فيها بنحو 29.5 مليون برميل يومياً هذا العام و 29.2 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل.
وكلا التوقعين أقل من سقف الإنتاج الذي وضعته المنظمة والبالغ 30 مليون برميل يومياً.
ولن يكون الاجتماع المقبل سهلاً حيث أبدت دول أعضاء في أوبك مثل الكويت على لسان وزير نفطها علي العمير الأسبوع الماضي أنها لن تقوم بخفض إنتاجها بأي شكل من الأشكال.
وتسببت هذه التصريحات في خلق ربكة في السوق أدت إلى انخفاض السعر بصورة أكبر.

التحدي مع أوبكولا

يزال النفط الصخري منافساً قوياً ولا يبدو أن لدى منتجيه الرغبة في الرمش وخفض الإنتاج مهما انخفض السعر إذ إن المنتجين الأمريكيين أخذوا المسألة كنوع من التحدي مع أوبك.
وتقول وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقريرين منفصلين الأسبوع الماضي إن إنتاج النفط الصخري لن يتأثر كثيراً بهبوط الأسعار الحالية وستحتاج المسألة وقتا أطول من المتوقع حتى يكون هناك تخفيض كبير.
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن بقاء سعر نفط غرب تكساس في نيويورك عند مستوى 78 دولارا في العام المقبل سيؤثر على الإنتاج في الحقول الضعيفة، أما الحقول الكبيرة فلن تتأثر بهذا السعر.
من ناحيتها أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن الأسعار الحالية ستخفض استثمارات الإنتاج في النفط الصخري في العام المقبل بنحو 10% فقط.
ولكن موعد انتهاء المسابقة اقترب، وفي 27 من نوفمبر الحالي سيتضح كل شيء وينكشف المستور.
فإما أن ترمش أوبك أو السعودية أو أن يصمد الجميع في فيينا وينتقل التحدي لمنتجي النفط الصخري الذين سيتضح مدى قوتهم في العام المقبل.