ملوثات الأنشطة الاقتصادية تحاصر البيئة السعودية
السبت، ١٥ نوفمبر ٢٠١٤
من أبزر المخاطر البيئية التي تشهدها السعودية الملوثات السائلة والغازية والنفايات الصلبة، هذا ما يؤكده الأستاذ المشارك في مركز التميز البحثي بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة الدكتور إبراهيم حسن، ويشاركه في هذا عدد من الخبراء والمختصين في المجال البيئي.
وأشاروا إلى مصادر الملوثات في السعودية متعددة بدءا من عوادم السيارات والمصانع وصولا إلى العوالق الترابية المترتبة عن عدد من الأنشطة الاقتصادية الواقعة خارج النطاق العمرانيوحذروا من التداعيات السلبية لهذه الملوثات على صحة السكان خاصة الإصابة بالسرطان، والتي ستسفر في النهاية عن خسائر اقتصادية.
العوادم وتحلية المياه في الغربية
أشار الدكتور إبراهيم حسن، إلى أن المنطقة الغربية يكثر فيها التلوث الناجم من عوادم السيارات والمصانع وتحلية المياه، إلى جانب محطات البنزين والعوالق الترابية القادمة من المناطق الصناعية الواقعة خارج النطاق العمراني.
وأضاف: يحوي البنزين عناصر خطيرة مسببة للأمراض السرطانية، في حين تزيد نسبة الأوزون المهيج للأغشية المخاطية في العين والجيوب الأنفية وبالتالي يتسبب في الإصابة بالحساسية والربو.
وأبان بأن دراسة حديثة يعمل عليها مركز التميز البحثي في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، أكدت ارتفاع معدلات الكرياتين في البول لدى السكان القريبين من محطات البنزين والعاملين فيها، إلى جانب اضطراب عمل الرئتين والإصابة بضيق التنفس.
ولفت إلى انتشار أكاسيد النيتروجين الناتجة من محطات تحلية المياه، وفقا لدراسة أجريت على الهواء بتركيب محطات في كل من ينبع ورابغ وأبحر بجدة وجامعة الملك عبدالعزيز، وجد تشبع الهواء بالمواد العضوية المسرطنة.
درجات الحرارة في المنطقة الوسطى
وبين الدكتور إبراهيم حسن، أن ارتفاع درجات الحرارة في المدن الواقعة وسط السعودية مع ازدحام الشوارع وكثرة عوادم السيارات تزيد من تكوين أكاسيد الكبريت والنيتروجين، إلى جانب نواتج المصانع ومصافي تكرير النفط، والغبار الناجمة عنها.
تحديث الأنظمة والقوانين البيئية
وطالب الدكتور عبدالله الجازع بضرورة تحديث الأنظمة والقوانين البيئية في السعودية الموجودة منذ 13 عاما كما هي، وأضاف: إذا ما تم تطبيق الأنظمة الموجودة في الوقت الحالي سنصل إلى نتائج جيدة، إلا أن الحياة تتسارع بشكل كبير يتطلب تحديثها وتغييرها وفق تغيرات الظروف من حولنا.
المبيدات الحشرية
الزراعية تلوث الجنوبوفيما يتعلق بالمنطقة الجنوبية في السعودية، أبان الأستاذ المشارك في مركز التميز البحثي بجامعة الملك عبدالعزيز، أن هذه المنطقة تكثر فيها الزراعة، إلا أن استخدام المبيدات الحشرية عادة ما يكون بطريقة غير منظمة تؤثر سلبا على الإنسان والنبات.
واستطرد في القول: تشبه المواد المكونة للمبيدات الحشرية البلاستيك، فهي لا تتحلل إلا بعد مرور نحو أربعة آلاف سنة، ما يجعلها تترسب داخل التربة وتتسبب في تلوث المياه الجوفية الموجودة في باطن الأرض.
عوالق ترابية ضارة تنفثها المصانع
وأفاد بوجود أجسام ترابية عالقة في الهواء تتميز بأحجامها المتناهية في الصغر، حيث تحوي عناصر ثقيلة تتضمن الرصاص والنحاس والحديد التي تنفثها مداخن المصانع، والمتسببة في اضطراب الدورة الدموية للإنسان والحيوان والهرمونات في النباتات، عدا عن تأثيرها على خلايا المخ أيضا.
يأتي ذلك في وقت، أعلن فيه مدير برنامج مكافحة السرطان بوزارة الصحة الدكتور فهد العمري خلال تدشينه الشهر الماضي مهرجانا توعويا ضمن فعاليات الأسبوع الخليجي لمكافحة السرطان، اكتشاف أكثر من 90 حالة مصابة بالسرطان من بين ما يزيد عن 15 ألف حالة تم فحصها في البرنامج الوطني.
في حين توقعت منظمة الصحة العالمية على لسان المستشار الإقليمي للأمراض المزمنة غير المعدية بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط الدكتورة ابتهال فاضل، زيادة معدلات الإصابة بالسرطان بنسبة تتراوح ما بين 150 و200%، بحلول 2030.
الأرصاد تستنفر لضبط التلوث
أمام ذلك، شرعت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، في تركيب عدد من محطات جودة الهواء على مستوى مناطق السعودية بشكل عام، بدأتها من منطقة مكة المكرمة.
وأوضح مدير فرع الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في منطقة مكة المكرمة الدكتور عبدالله الجازع، أن الرئاسة تتحرك لضبط التلوث الهوائي والمائي والضوضائي.
وقال لـ»مكة»: تم تركيب 10 محطات لجودة الهواء في محافظة جدة، في حين يجري العمل على تركيب سبعة أخرى في المشاعر المقدسة، إذ تم استلام موقعين وفي طور استلام آخرين ليتم الانتهاء منها كليا مع نهاية العام الحالي، فضلا عن محطة في الطائف وأخرى برابغ.
أبخرة النفط والغازات
وذكر أن المنطقة الشرقية تعاني من مصافي البترول لا سيما وأن اتجاه الهواء فيها شرقي غربي، ما يعرض المدن الواقعة هناك إلى التشبع بأبخرة الغازات السامة.
ولفت إلى أن أكثر الملوثات انتشارا في مدن الشريط الشمالي من السعودية، نواتج حرق البترول والمياه والتربة الملوثة على خلفية أضرار حرب الخليج، مؤكدا تأثيرها السلبي على صحة البيئة ومكوناتها.
المناطق الحضرية
من جهته، يؤكد الأستاذ المشارك بسلامة البيئة في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة الدكتور منصور الغامدي، تحول تلوث الهواء في المناطق الحضرية إلى ظاهرة عالمية في كثير من المدن، لافتا إلى أنه من أشهر أنواع التلوث البيئي وأكثره خطورة.
ويقول لـ»مكة»: تشهد المدن تنمية شاملة في شتى المجالات تتضمن عددا من المشاريع العملاقة، غير أنه في المقابل هناك إهمال للمخرجات البيئية في ظل وجود مصادر ثابتة للملوثات داخل تلك المدن.
وعد الأعداد الهائلة من السيارات وعوادمها، إلى جانب العواصف الرملية المحملة بالغبار والأتربة أحد أهم مصادر التلوث في السعودية، وزاد: تم قياس تركيز الجسميات العالقة من قبل محطات جودة الهواء فوجد أن تركيزها أعلى بأربع مرات من الحد الأقصى للتركيز المسموح به وفقا لمقاييس حماية البيئة التابعة للرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة.
ويشير إلى أن خطورة تلك الجسيمات تزداد في المناطق الحضرية كونها تحمل في طريقها عددا من العناصر كالمواد الكيماوية العضوية وغير العضوية والمعادن الناتجة عن مصادر التلوث الأخرى والصناعات المختلفة.
وذكر أن الممارسات الخاطئة تزيد من خطورة التلوث وتتمثل في التدخين وحرق الحطب والبخور، إضافة إلى عدم التقيد بالأنظمة والمعايير في بيئة العمل المغلقة.
التأثيرات الصحية
وبين أن التأثيرات الصحية الناتجة عن تلوث الهواء تمتد لتشمل قائمة كبيرة من الأمراض على رأسها التنفسية، عدا عن تزايد خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين وتفاقم الربو والتحسس.
وتابع: تكمن خطورة هذه الملوثات في كونها تؤدي إلى ظهور حالات مزمنة بعد وقت طويل من حدوثها، لا سيما وأنها سبب رئيسي في نقص كفاءة عمل الرئتين.
دراسات قديمة
وطالب بضرورة إجراء دراسات حديثة لتحديد معدلات التلوث بشكل صحيح، خاصة أن معظم الدراسات الموجودة قديمة ولم تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الحديثة للمدينة، ما يستدعي أهمية تضافر الجهود بين الباحثين والجهات المعنية في هذا المجال.