تدخل في التواصل
السبت، ١٥ نوفمبر ٢٠١٤
على غير المعتاد تحولت وظيفة صفحات وشبكات التواصل الاجتماعي من كونها منبرا للتعبير عن الرأي أو المناقشة والمحاورة إلى وسيلة مراقبة وأحد أسباب فصل الموظفين عقابا لهم على ما يتم تدوينه عبر صفحاتهم الشخصية، إذ تطالعنا أخبار من وقت لآخر عن فصل موظف أونقله أو تعرضه لأي إجراء من قبل جهة عمله بسبب تغريدة منشورة أو صورة عبر الانستقرام.
وعلى اختلاف أنواع هذه التغريدات أو مدى الترحيب العام بقرارات جهات العمل ضد منسوبيها، تظل مسألة أحقية جهة العمل في هذا الإجراء مسألة مختلفا عليها قانونيا.
«مكة» استطلعت آراء أكثر من 110 أشخاص، 77% منهم موظفون عن أحقية جهات العمل باتخاذ إجراءات ضد منسوبيها كرد فعل على تعليق له في مواقع التواصل الاجتماعي.
بين الحرية والمسؤولية 53 % من العينة التي استطلعت «مكة» رأيها قالت إنه لا يحق لأي جهة عمل كانت اتخاذ أي إجراء قانوني على ما يدونه الموظف في مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، كونها صفحات شخصية وخارج حدود ومسؤوليات إدارات جهات العمل، فيما اجتمع 27 % من العينة على أن ذلك من صلاحيات جهات العمل، كون الموظف يعكس صورة الشركة أوالجهة التي يعمل بها كما أن مثل هذه الإجراءات ستجعل الأفراد أكثر مسؤولية ووعيا تجاه ما ينشرونه من آراء، وكان لـ 20% من العينة رأي مختلف وأكثر تفصيلا حول هذا الحق إذ يرون أن منحه أومنعه لا يكون مطلقا ولكن وفقا لكل حالة حسب نوع وحساسية الوظيفة أوبحسب ما ينعكس على رأي الموظف من تأثير سلبي على جهة عمله أوإفشاء أسرار متعلقة بالعمل، أو أثر نفسي أومادي على أحد زملاء العمل.
صلاحية العقوبات
وبحسب مدير إدارة الموارد البشرية والخبير بأنظمة وزارة العمل عبدالكريم العنزي فإنه لا يوجد في نظام العمل ما يمنح أصحاب العمل في القطاع الخاص صلاحية معاقبة الموظف على أي تصرف لا علاقة له بالعمل خارج وقت الدوام.
وإذا كان هناك أي ميل سياسي أو ديني يؤثر في مسار العمل داخل الشركة، فإنه يمنع بلائحة داخلية أو بكتيب الإرشادات الخاص بالموظف داخل العمل لكن بعد انتهاء ساعات العمل، لكل شخص حريته.
وأشار إلى أنه من حق أي موظف أن يتظلم في حال وقع عليه أي إجراء وظيفي بسبب ممارسة خارج وقت الدوام ولا علاقة لها بطبيعة عمله، مشددا على أن كل شخص يمثل نفسه فقط، وليس المنشأة طالما أن تصرفه خارج أوقات العمل.
وقال العنزي: كل صلاحيات المنشأة في محاسبة الموظف تحصل الشركة على موافقة عليها من وزارة العمل، ولائحة الجزاءات التي أعدتها وزارة العمل لا تشير إلى أي أمر من ذلك ولا يحق للشركة أن تتحكم في حياة الموظف الخاصة أو قناعاته الشخصية، وكل ما لها الوصف الوظيفي والمهمات وأخلاقيات الوظيفة وتطبيقها داخل المنشأة.
مشروعية الفصل
وبحسب المستشار القانوني أحمد المحيميد فإن نظام الخدمة المدنية تحدث عن بعض الجوانب في أخلاقيات المهنة، ومن ذلك المحافظة على الآداب، ففي المادة (11 / أ) من نظام الخدمة المدنية «يجب على الموظف خاصة أن يترفع عن كل ما يخل بشرف الوظيفة والكرامة، سواء كان ذلك في محل العمل أوخارجه».
وهذا يعني أن الموظف مسؤول عن تصرفاته ليس في محل العمل فحسب، بل حتى في الأماكن العامة، إذ إن تلبسه بصفة الوظيفة الحكومية تفرض عليه الالتزام بما لا يسيء لسمعة هذه الوظيفة، أويشوهها بينما في نظام العمل لا يجوز إنهاء العقد بالإرادة المنفردة إلا لأسباب موجبة كماهي في المادة 80 حيث اشترط النظام أن يعطى العامل الفرصة الكافية لكي يبدي أسباب معارضته لذلك الإنهاء، علما بأن اللجان العمالية عندما يثبت لها أن فصل العامل كان بناء على قرار غير مشروع تصدر قراراً بإبطال قرار الفصل.
اللوائح الداخلية
ويشير المحيميد إلى أن هيئة الرقابة والتحقيق تتولى مساءلة الموظفين المخالفين لأنظمة الوظيفة فيما يتعلق بقضايا الشرف، وإساءة استعمال السلطة، والحدود الشرعية، ويتولى ديوان المظالم القضاء والفصل فيها وتطبيق العقوبات النظامية، هذا بالنسبة لموظفي الحكومة، أما العاملون بنظام عقد العمل فيختص بهم مكتب العمل، مشيرا إلى أن اللوائح التنفيذية الداخلية لأي منشأة في القطاع الخاص قد تتضمن بنودا تضمن أحقيتها باتخاذ إجراءات مع موظفيها بحسب ما يكتبونه على مواقع التواصل الاجتماعي.
لا عقوبة إلا بنص
قانونيا نص النظام الأساسي للحكم بالسعودية الصادر بالمرسوم الملكي رقم 1 / 90 وتاريخ 27/8/1412هـ في م38 بأن «العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أونص نظامي» كما ورد في نظام الإجراءات الجزائية «لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا على أمر محظور ومعاقب عليه شرعا أو نظاما وبعد ثبوت إدانته بناء على حكم نهائي بعد محاكمة تجرى وفقا للوجه الشرعي».