المواعيد السعودية عدم التزام واستغلال للمفهوم الديني
السبت، ١٥ نوفمبر ٢٠١٤
المواعيد السعودية باتت تعرف مؤخرا بعدم الالتزام بالتوقيت المحدد، وغالبا ما ترتبط بالتوقيت الفضفاض الذي لا يشير إلى أهمية الموعد بغض النظر عن ضرورته.
يرجح الإختصاصي الاجتماعي سليمان البطاح أن التنشئة الاجتماعية التي يتلقاها الفرد في السعودية بشكل مباشر أو غير مباشر هي ما تجعله يستمر في سيرورة المواعيد المضروبة، وبما أن الشعب السعودي يتسم بالطابع الديني في شتى أمور حياته اليومية، فهو جعل استخدام مواقيت الصلاة مثلا كمؤشر يحدد من خلاله مواعيده العملية أو الخاصة، وهذا يعد استغلالا سيئا للدين من قبل المجتمع، فعند النظر إلى مزايا تقسيم الصلاة إلى خمسة فروض يوميا من أجل كسر الروتين اليومي وإدخال الارتياح إلى النفس بعد الصلاة، نجد أننا نستعمل مواقيت الصلاة لتحديد مواعيدنا اليومية بها، وذلك لكونها مواعيد فضفاضة ولا تجبرك على الالتزام بوقت معين، ويشير البطاح: هذه إحدى خاصيات المجتمع السعودي إنه لا يتقن فن الالتزام بمواعيده كالمجتمعات الغربية التي استطاعت أن تتقدم بفعل الالتزام أولا.
الأهل والمجتمع المحيط يورث عدم التزام الأجيال بالمواعيد واحترامها، ويقول البطاح إنه يتم تداولها باستهتار وغياب الجدية، وكما نجد أيضا تداول كلمة إن شاء الله عند الاتفاق على موعد ما، ولكن للأسف يتم استغلالها أيضا بشكل خاطئ حيث مفهومها الأساسي، «وهو أنني سوف آتي إلى الموعد لكن إذا لم يرد الله لي القدوم لن أستطيع»، وهنا يدل على التزامه بالموعد ونيته في الحضور إلى الموعد المتفق عليه، بينما ما يتم تداوله العكس حيث عند قول أحدهم إن شاء الله عند ارتباطه بموعد معين يدل على عدم حضوره والتزامه بالموعد منذ البداية، وهنا نجد الاستغلال السيئ للدين، وذلك راجع للنقص في التوعية الدينية والاجتماعية، بينما عملت مواعيد الطيران على سبيل المثال على تأديب المواطنين وإجبارهم على الالتزام بالحضور قبل موعد الإقلاع بوقت أوفر.