الترميم في التراث العمراني

يعتبر الترميم أحد أعقد مراحل المحافظة على التراث العمراني! وهو كذلك فعلا لعدة أسباب: منها ما يختص بطبيعة البناء ونوع المواد الأولية المستخدمة أو تقنيات البناء ذاتها التي اختلفت خلال أزمنة وعصور ماضية مع ظهور نظم بناء ومواد بناء جديدة وحديثة.

ومنها كذلك ما ارتبط باليد الماهرة التي تستطيع التعامل مع مباني التراث العمراني إذ لا بد وأن يوفر لتلك العمالة الحد الأدنى من التعليم والمعرفة لتأكيد أهمية ما يتعاملون معه بشكل يومي من خلال مواقع التراث العمراني المختلفة، إضافة إلى أهمية المحافظة على سلامة المنشأة سواء وقت الترميم أو بعد ذلك عند الاستخدام. إلا أن ذلك كله لن يكون أمرا صعبا إذا ما بدأنا بإيجاد واستحداث معايير قصوى خاصة بنا للتعامل مع مواقع التراث العمراني، وتكون مهمة هذه المعايير رفع مستوى الجودة في عمليات الترميم المختلفة والتي بطبيعة الحال ستمر عبر سلسلة من الإجراءات والعمليات التي ترتبط بالترميم بشكل أساسي بدءا من عملية الاستكشاف والتوثيق والرصد وانتهاء بعمليات الاستخدام والإدارة.
ولا بد أن تغطي تلك المعايير الحدود القصوى المطلوبة للمحافظة على مواقع التراث العمراني على أن تكون تلك المعايير متوافقة مع المعايير العالمية الخاصة بمواقع التراث العالمي وأن يكون تطبيقها مستمرا ومرنا بحسب البيئة المحلية لموقع التراث العمراني، وأن تشدد ذات المعايير على مسائل مهمة في عملية الترميم ما زالت المشاريع القائمة تتجاهلها ومنها السلامة داخل البناء وخارجه، وسجلات الرصد اليومية ودراسات التوثيق لكل موقع من مواقع التراث العمراني، فكل موقع منها يحكي قصة ورواية مختلفة عن الآخر، فلكل موقع تاريخ مكاني وآخر زماني، الأولى به الاحتفاظ بها ضمن قاعدة بيانات متاحة للعامة من المهتمين بالتراث العمراني.
الوثائق والصور الفوتوجرافية قبل وأثناء وبعد عملية الترميم هامة جدا ومثلها مثل تحديد خصائص الموقع وطبيعة البناء للتراث العمراني وتوضيح طرق إيصال الخدمات العامة من مياه وكهرباء وصرف صحي وما سواها للموقع التراثي، ولا مجال للتجاوز عن أهمية أن يدرس الطقس حول الموقع لمعرفة التأثيرات المناخية المتوقعة وحجم التعرض للشمس أو للأحوال الجوية المختلفة من أمطار ورياح شديدة، وكذلك دراسة معدلات الرطوبة وآثارها المتوقعة وحجم التلوثات المختلفة المحيطة بالموقع وأخذها في الاعتبار أثناء عمليات التوثيق ودراسات عملية الترميم.
عملية الترميم في التراث العمراني ليست مشروعا له تاريخ بداية وتاريخ نهاية بل هو عمل دائم مستمر وذو مستويات مختلفة، وهذا ما يجب على الجهات المسؤولة والمشرفة على مشاريع التراث العمراني أخذه في الاعتبار.