المزيد من حكايات "جراهام بيل"
السبت، ١٥ نوفمبر ٢٠١٤
يقولون في الأمثال إن «الطبع غلاب» وإنه يغلب التطبع، ولذلك يُقال «على الأصل دور» أي فتش عن أصل الشيء، وبحسب الشعر: «هيهات تجني سكراً من حنظل، فالشيء يرجع بالمذاق لأصله». كما أوضحت في المقال السابق، «جراهام بيل» استولى على اختراع الهاتف من الإيطالي الفقير «أنطونيو مينوتشي». والسرقة في رأيي طبع وسلوك وليست حدثاً وصدفة، فهل كررها «جراهام بيل».
عمل «جراهام بيل» على تطوير جهاز التلغراف الصوتي معتمداً على جهاز إرسال مائي، وقتها كان المخترع الأمريكي «إليشا غراي» يجري تجاربه على الاختراع نفسه. وفي 14 فبراير عام 1876 قدم «غراي» طلب إنذار لاختراعه لمكتب براءات الاختراع بأمريكا (وهو وثيقة تثبت حق المخترع ولا تشترط إجراء عملية التجريب على الفور). وفي صباح اليوم نفسه، قدم محامي «جراهام بيل» طلباً بنفس الاختراع إلى المكتب. وهنا ثار الجدل حول من وصل أولاً، «إليشا» أم «جراهام»؟.. عموماً وافق الفاحص المسؤول على طلب «بيل» بالحصول على براءة هذا الاختراع، مفضلاً إياه على طلب «غراي»، وذلك في السابع من مارس عام 1876. ونلاحظ أمرين، أولهما أن «جراهام بيل» لم يكن موجوداً بنفسه في مدينة بوسطن يوم تقديم الطلب. وثانيهما أنه تعهد باقتسام أرباح اختراعه مع اثنين من المستثمرين الأقوياء بأمريكا.
يُقال إن طلب «جراهام بيل» كان جاهزاً منذ شهور بمكتب محاميه بواشطن والذي رفض تقديمه قبل الحصول على براءة الاختراع من إنجلترا والتي كانت وقتها لا تسمح بتسجيل الاختراعات التي سُجلت بالفعل في بلد آخر. (وبعد اضطرار «بيل» أن يسجل اختراعه في أمريكا، لجأ إلى صديقه السياسي الكندي «جورج براون» ليساعده في تسجيل الاختراع بإنجلترا). ورغم ما سبق فمن المرجح أن طلب «إليشا غراي» وصل قبل طلب «جراهام بيل» بساعات معدودات.
في تقديري، أن المسؤول عن تسجيل براءات الاختراع أعلم «جراهام بيل» بموضوع طلب «إليشا غراي»، مما حفز الأخير على تقديم طلب مماثل عبر محاميه. هذا المسؤول كان يدعى «زيناس فيسك ويلبر»، وكان يتمتع بثلاث صفات، الأولى أنه مدمن للكحوليات، والثانية أنه كان مديوناً لـ «مارسيلو بيلي»، محامي «جراهام بيل»، والثالثة أنه خدم مع هذا المحامي في الحرب الأهلية الأمريكية. وقد اعترف «ويلبر» بعد فترة أنه عرض على «بيل» طلب الإنذار الخاص بـ»إليشا» وأنه حصل منه على 100 دولار مقابل ذلك (نفى «بيل» ذلك تحت القسم بالمحكمة). بعد نهاية هذا النزاع ابتعد «جراهام» عن نموذج «إليشا غراي» وتفرغ لتحسين الهاتف الكهرومغناطيسي (الذي اقتبسه من المخترع الإيطالي «أنطونيو مينوتشي»).
خلال عقدين، استطاع «جراهام بيل» أن ينجو من حوالي 600 دعوى قضائية تتعلق ببراءات الاختراع، لكنه اضطر في النهاية لتقديم استقالته من شركته لغيابه المتكرر بسبب حضوره المستمر في قاعات المحاكم.