هل طموحات هيلاري كلينتون الرئاسية تحجب أخلاقها؟

لدى سؤالها في مقابلة هذا الأسبوع حول طموحاتها الرئاسية، أعطت هيلاري كلينتون إجابة تعتبر مضحكة حتى بمقاييس كلينتون: "لست أفكر فيها".
كلينتون تعتبر على نطاق واسع مرشحة مفترضة عن الحزب الديموقراطي لـ 2016. بسبب الفوضى الرجعية التي ابتلي بها الحزب الجمهوري، يراها الكثيرون على أنها الرئيسة التي سيتم انتخابها. مجلة التايم نشرت خبر غلاف عنوانه "هل يستطيع أحد أن يوقف هيلاري؟" مجلة نيويورك تايمز تبعتها بخبر على الغلاف، وهو الأخير في جدول من التغطيات الإعلامية التي تعتبر جزءا من حملة كلينتون الرئاسية غير المعلنة.
أحد المؤشرات المؤكدة على أن كلينتون سترشح نفسها إلى الرئاسة رفضها اتخاذ موقف حول أكبر قضية جيوسياسية تواجه الولايات المتحدة حاليا. الرئيس باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري يقومون بعمل محفوف بالمخاطر لإنهاء 35 عاما من العداء مع إيران. الجدل حول هذه المبادرة قوي في واشنطن، ولكن لا أحد يعرف رأي المرأة التي كانت وزيرة للخارجية قبل كيري مباشرة وهي تسعى بالتأكيد لرئاسة الولايات المتحدة مع بداية 2017.
كيري أكد أن المفاوضات مع إيران هي "واحدة من النقاط المفصلية في التاريخ"، وأن هذه المفاوضات تعطي الولايات المتحدة فرصة للتعامل بسلام مع أحد مصادر القلق الأساسية التي يواجهها العالم. السيناتور ديان فينستين، التي ترأس لجنة مجلس الشيوخ للاستخبارات، حذرت أن أولئك الذين يسعون لعرقلة المصالحة مع إيران يسيرون باتجاه الحرب.
المشاعر قوية أيضا على الطرف الآخر. رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو استنكر المفاوضات مع إيران واعتبرها "خطأ تاريخيا" يجعل العالم "مكانا أكثر خطورة". شركاؤه في واشنطن يرددون هذا الرأي بحماس. أحدهم، السيناتور مارك كيرك، اتهم أوباما بأنه يهيئ المسرح لنشوب "صراع كبير ودموي في الشرق الأوسط تُستخدم فيه قنابل نووية إيرانية".
هذا أوسع جدل حول السياسة الخارجية اندلع في واشنطن منذ أكثر من جيل. المخاطر بالنسبة للولايات المتحدة، إيران، الشرق الأوسط، والعالم كبيرة جدا. السياسيون الأمريكيون يسارعون لإبداء وجهات نظرهم. كلينتون هي الاستثناء اللامع.
خلال سيرتها المهنية، بقيت كلينتون داخل نموذج واشنطن للقضايا السياسة الخارجية. مثل كثير من السياسيين الأمريكيين الذين بلغوا سن الرشد خلال الحرب الباردة، تأخذ كلينتون موقفا يتلخص بأن البقية إما مع الولايات المتحدة أو ضدها. لم تخرج أبدا عن جوقة واشنطن التي تصور إيران على أنها شر لا يمكن إصلاحه. لو أنها بقيت في عملها كوزيرة للخارجية بدلا من استقالتها وتمهيدها الطريق لجون كيري لما قامت الولايات المتحدة بأي جهد للتقرب من إيران.
الآن وقد تم التوصل إلى اتفاقية إطار، يقوم مفتشون دوليون بمراقبة تراجع إيران عن برنامجها النووي، من المنطقي للأمريكيين أن يتوقعوا رأي قادتهم فيما إذا كانوا يؤيدون أو يعارضون العملية. ذلك صحيح بشكل خاص بالنسبة لهيلاري كلينتون، التي كانت حتى عام مضى الوجه العالمي للسياسة الخارجية الأمريكية. ومع ذلك فإن صمتها كان صارما.
كلينتون لديها عادة بألا تتخذ موقفا حتى يتبين بوضوح أي الطرفين سيكون مفيدا سياسيا. إدلاء هيلاري كلينتون بأي تصريح قوي تأييدا للمصالحة من شأنه أن يغير اللعبة في واشنطن. فهي ستعطي بذلك تأييدا وسطيا لأهم مبادرات السياسة الخارجية لرئيسها السابق. ذلك سيعطي غطاء سياسيا للديموقراطيين المعتدلين الخائفين من إغضاب حكومة نتنياهو ومنظمة إيباك التي تقود حملة ضد المصالحة في واشنطن.
لكن مثل هذا التصريح القوي سوف يخاطر بإغضاب المجموعات والأفراد المؤيدين لنتنياهو الذين كانوا بين مؤيدي كلينتون الرئيسيين عندما كانت سيناتورا من نيويورك، بعد أن قضت سنوات من التعب وهي تهيئ الأرضية المناسبة من أجل البدء بحملة انتخابية رئاسية، لا تريد بالتأكيد أن تخاطر في القيام بخطوة خاطئة تبعد عنها بعض المساهمين الرئيسيين في حملتها.
خيار كلينتون واضح تماما، إذا كانت تعارض الانفراج مع إيران، ستبدو مثل داعية للحرب تفضل المواجهة على الدبلوماسية، وإذا أيدت المصالحة مع إيران، سوف تنفر جزءا مهما من القاعدة التي ترتكز عليها لتمويل حملتها الرئاسية. وحيث إنها تعي هذا الأمر، فقد اختارت أن تبقى صامتة بخصوص قضية السياسة الخارجية المركزية لهذه المرحلة، إنه مثال كلاسيكي للجبن السياسي، النوع الذي يقود عادة إلى الانتصار في المعركة الانتخابية.
* الجارديان