المفتي عبدالرحمن المرشدي مات مخنوقا وترك خطه شاهدا على أبواب الحرم
الجمعة، ١٤ نوفمبر ٢٠١٤
عبدالرحمن بن عيسى بن مرشد المرشدي الحنفي، مفتي الحرم المكي وعالم الحجاز، ولد بمكة سنة 975هـ، وتلقى العلم صغيرا، فأخذ عن كثير من علماء مكة المكرمة والواردين إليها، وحفظ القرآن الكريم والكثير من المتون، وولي التدريس في مدرسة الوزير محمد باشا الشهير بالشهيد سنة 999هـ، وكان يدرس بها صحيح البخاري وله عليه شرح، كما درس في المسجد الحرام بداية من سنة 1005هـ، وتولى إفتاء الحنفية بمكة، وعمره لم يتجاوز الثلاثين عاما، وتولى إمامة المسجد الحرام وخطابته والإفتاء السلطاني سنة 1020هـ، فكانت ترد إليه الخلعة السلطانية المحمولة لمفتي مكة في كل عام بصحبة الركب المصري.
وفي سنة 1027هـ، تولى التدريس للحنيفة في مدرسة السلطان سليمان الواقعة بجوار المسجد الحرام، والتي تعرف بالمدرسة السليمانية، وكان يدرس فيها تفسير البيضاوي.
وفي سنة 1031هـ، ورد إليه تفويض بقضاء مكة المكرمة.
وقد وصفه صاحب سلافة العصر بقوله: «انتهت إليه رئاسة العلم بالبلد الأمين، فتصدر وهو منتجع الوافدين، منه تقتبس أنوار أنواع الفنون، وعنه تؤخذ أحكام المفروش والمسنون، تشد الرحال إلى لقائه، ويستنشق أرج الفضل من تلقائه، وتصانيفه في أقسام العلوم صنوف ...».
وكان يعد من كبار شعراء زمانه، وله قصائد طويلة تدل على قوة الطبع على النظم، ومن شعره: نقع العجاج لدى هياج العثير أذكى لدينا من دخان العنبروصليل تجريد الحسام ووقعه في الهام أشدى نغمة من جؤذروسنا الأسنة لامعا في قسطل أسنى وأسمى من محيا مسفروتسربل في سابغات مزرد أبهى علينا من قباء عبقري وكذاك صهوة سابح ومطهم أشهى إلينا من أريكة أحوروقد تولى ديوان الإنشاء للشريف محسن بن الحسين سنة 1034هـ، وبعد وفاة الشريف محسن، قام مكانه الشريف أحمد بن عبدالمطلب، فقبض على الشيخ عبدالرحمن المرشدي لخلاف دب بينهما، وسجنه ونهب داره وكتبه، وطلبه من السجن يوما وهو غاص بأهله، وعاتبه عتابا شديدا، فأجابه بأحسن جواب وأشد ثبات، فأعاده إلى السجن، وقال للحاضرين: «والله إني أعلم وأعتقد أنه من أفضل علماء زمانه وأتقى أهل عصره»، واستمر في السجن إلى يوم النحر ليلة الجمعة 11 ذي الحجة سنة 1037هـ، فأمر بخنقه، فقتل وغسل وصلي عليه ودفن في مقابر الشبيكة، تاركا تاريخا حافلا بالمنجزات، وكما يقول أبو الخير إضافة إلى ما ذكر من أعماله، وولايته الفتوى والقضاء والإمامة: «كان الشيخ عبدالرحمن المرشدي خطاطا، وجميع ما على أبواب المسجد الحرام والمدارس السلطانية العظام من الآيات والطرازات بخطه».
وقد ترك عددا من المؤلفات منها:
- منظومة في علم التصريف من خمسمئة بيت سماها ترصيف التصريف.
- شرح على منظومته السابقة سماه فتح اللطيف.
- شرح كتاب الكافي في علمي العروض والقوافي سماه الوافي.
- رسالة في الهلال سماها: براءة الاستهلال فيما يتعلق بالشهر والهلال.
- رسالة مناهل السمر في منازل القمر وشرحها.
- رسالة تتعليق بآية الكرسي.
- كتاب في المناسك سماه: فتح مسلك الرمز شرح مناسك الكنز.
- رسالة في الوقف سماها: وقوف الهمام المنصف عند قول الإمام أبي يوسف.