حُب حتى آخر قطرة
الجمعة، ١٤ نوفمبر ٢٠١٤
في إحدى الليالي استوقفني منظر جميل جد لرجل عجوز وزوجته طال بهما الزمان، فقد بلغ هذا الرجل العجوز من هيئته قُريب الثمانين عاماً، وضحت عليه أتعاب الحياة، وكسى شاربه وذقنه البياض، وزوجته المتكئة على العصا تميل مرة على اليمين ومرة على الشمال.
توجها إلى سائق الأجرة لحملهم إلى مكان يقصدانه، فإذا بالرجل العجوز يقوم بفتح باب السيارة لزوجته وسط الضحكات فيما بينهما، وكأن قد عاد بهما الزمان ثلاثين عاماً إلى الوراء في لحظات عشق تُبحر في قلب هذا الرجُل فتزيده حبا واحتراما لهذه الزوجة التي مكثت معه سنين الحياة بحلوها و مُرها. أما في زمننا الحاضر الذي تطغى عليه مزاعم الليالي واللحظات الرومنسية، يعتقد بأن فتح الرجل باب السيارة لزوجته فيه قدر من الإذلال لشخصيته وإهانة لمقامه، ولقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم عند نزوله من الدابة يضع ركبتيه حتى تنزل زوجته صفية، فدلالة الفعل هو الحُب والاحترام لزوجته، فما دامت الزوجة فتحت قلبها إليك وتخاف الله فيك وتقوم بخدمتك وخدمة أبنائك فهل تبخل عليها بفتح باب سيارتك لها! أضحكني رد أحد الزملاء عند سؤالي له هذا السؤال فقال «إن كانت يدها مكسورة فسأقوم بفتح الباب!» فعجباً تسمع وعجباً ترى! لنقم بمراجعة سيرته صلى الله عليه وسلم وتعامله مع زوجاته رغم الحياة البسيطة التي كان يعيشها في زمنه، عكس حياتنا اليوم التي تتوفر فيها كل الأساليب التي يمكننا بها كسب محبة واحترام الزوجة. هناك بعض الأحاديث من الأفضل ألا تسمعها لأنها تجرحك كثيراً، فالأفضل أن تقوم بوضع القطن الفاخر لسداد أذنيك حتى لا تقع في إثم المخالفة.
دار بيني وبين مجموعة من الأصدقاء حديث، فكان أحد الأشخاص يقول بأنه في نهاية كل أسبوع أقوم بالخروج مع أبنائي وبناتي للذهاب للتنزه وتناول طعام العشاء في أحد المطاعم حتى قفز أحدهم وقال: يا أخي كيف تتجرأ على الذهاب للمطعم وتوجد لديك زوجة وخادمة تقومان بخدمتك! فلا داعي للإتيكيت والخسائر والذهاب للمطاعم.
في الحقيقة كاد ينطق لساني بقول «أحسن الله عزاءك في زوجك يا أم محمد»!