فخامة المشهد الشعري
الجمعة، ١٤ نوفمبر ٢٠١٤
قد تمثل الصورة الشعرية العمر الأدبي للشاعر. وخبرته الشعرية. وقد يتعامل الشاعر مع نصه الشعري وهو يصوغه كما يتعامل البستاني مع أشجار بستانه فيقلم زوائد نصه الشعري حتى يظهر على الصورة التي يرغبها. وهناك نص يتأمل فكرته المكتملة وهو جنين في بطن شاعره وعندما يبدو لقارئه يكون في هيئته الأخيرة التي تليق بمتلقيه.
هذا التفاوت في النمو الذهني للنص غير مقصود من قبل الشاعر فقد تحكمه الصورة الشعرية العميقة التي تتعامل مع الإلهام أو الذاكرة الأولى بما تكتنز به مرجعيتها وفطرتها من موروث ومواقف وما تفيض به ردود فعلها من مؤثرات إيجابية كانت أو سلبية.
من القصائد ما أتذكر لحظة ميلادها على الورقة وتشكلها في ذاكرتي.. كان تشكلها في سن الطفولة وكانت كتابتها بعد ذلك بأعوام.
من تلك القصائد التي استغرقت في ذاكرتي ونمت في أعماقي قبل أن تبدو قصيدة ناقصة أقلم أشجارها على أرض ورقتي البيضاء أو على شاشة حاسوبي قصيدة »سبورتي البعيدة« وهي إحدى قصائدي التي تراكمت مشاعري إزاءها في ذاكرتي وفي إلهامي وخرجت من وحي لحظتي الشعرية متكاملة.
يبدو لي أن الشعر: إما شعور مؤجل في الصورة العميقة والسبورة البعيدة في ذاكرة الطفولة الشعرية للصورة، أو هو شعور متقدم يبذر أجنته في أحشاء الورقة البيضاء إلى أن تكتمل أعضاؤها فيبدأ في حياكة ثوبها المناسب وتخرج عنواناً في أبهى ما يراه بها شاعرها.
ولربما كتب الشاعر نصاً وينشره وهو غير راض عنه وبقيت حواسه به متربصة به. ومثل هذه التجارب التي ترصدها ذهنية الشعر خبرات يستقيها شاعرها في ظل قلة الانسجام مع الجو الخارجي والمناخ الثقافي وحالة التلقي ومزاجاتها.