أحلام صغيرة
الجمعة، ١٤ نوفمبر ٢٠١٤
حين رأيت اللاعب الأسطوري ماجد عبدالله على متن الطائرة، قبل سنوات، فرحت فرح الأطفال، ونحيت خجلي جانبا وأقبلت عليه مسلما، ثم عدت إلى مقعدي فرحان جذلا.
وقبل شهور شاهدت في الكويت الفنان الكبير جاسم النبهان، وسرعان ما صافحته واستأذنته في التقاط صورة معه، ومازحته قائلا: حتى أثبت لأبنائي أنني رأيتك!
تكوِّن شاشة التلفزيون، حيث نشاهد نجوم الرياضة والفن، ذاكرتنا. وعلى التصاقنا اليومي بها، فإنها تفصلنا عما نشاهده، ونفرح كالأطفال حين نجد ذلك النجم بيننا، ونزداد فرحا، ونحن نحاصره بنظراتنا ونلقي عليه سلامنا، فيهش في وجوهنا، ونحس أنه إنسان طبيعي مثلنا، يغشى الأمكنة التي نغشاها، ويفكر مثلما نفكر، ويحب ما نحب.
كان من أمنيات حياتي أن أقابل الفنان الكبير طلال مداح، خاصة أنني ابن مدينة جدة، حيث عاش، ولكن لم أره، فظل في خيالي أسطورة طالما حننت إليها، وكنت أقول: لعلني أشاهده في سيارته، عند إشارة مرور، أو أراه في مستشفى، أو شارع ما، وكنت أحسد أولئك الذين ظفروا بمشاهدته، ولو مرة واحدة، فما بالك بمن عرفه من كثب، وخالطه واتصلت الأسباب بينهما.
ربما نحن نحب “النجوم” لأنهم بعيدون عنا، ونحس أنهم على بعدهم يمنحوننا معنى لحياتنا، ويكوِّنون قيمنا وأفكارنا منذ نعومة أظفارنا، فنظل معلقين بهم، وتنمو في صدورنا، إذا رأيناهم، قلوب غضة، تحفظ لهم أنهم بذروا فينا الحب والخير والجمال، ونقبل عليهم إن ظفرنا بهم، لا لشيء إلا لنعبّر بوجوهنا وكلماتنا، وقد رجعنا أطفالا، عن مقدار ما ندين لهم في حياتنا، وربما لنشعرهم أن لهم في القلب موقعا.
وحينما زرت القاهرة، قبل سنوات، حرصت أن أقف إزاء العمارة التي كان شاعر القطرين خليل مطران يسكن في إحدى شققها، واجتهدت أن أرى القهوة التي كان من عادة الشاعر أحمد شوقي الاختلاف إليها، وأسفت كثيرا حين بلغني أن قهوة “سان سوسيه” التي كان يجلس فيها عبدالله عبدالجبار وحمزة شحاته وإبراهيم فلالي ضحوة كل يوم في الجيزة، قد هدمت، وكنت أحلم أن أجد في تلك الأمكنة بقايا أنفاسهم، وشيئا منهم.