عين سيدة مكة.. جمال حاصرته الغابات وشوهته المستنقعات
الخميس، ١٣ نوفمبر ٢٠١٤مع حلول فصل الشتاء ودخول موسم الأمطار الموسمية، ترتفع وتيرة المخاطر المحيطة بسكان جبل السيدة في مكة المكرمة، على حد قول سكانها، إذ من المتوقع أن يرتفع منسوب المياه العذبة المتفجرة من عين تنبع من وسط الجبل، جارية مهدورة مياهها مروراً من وسط المباني السكنية.
فيروسات وميكروبات
وأشار بعض السكان إلى أن مياه العين كونت حولها واحة غناء طاولت من أغصان أشجار السدر وارفة الظلال، وزادت من اخضرار أوراق شجرة الموز، وسط جبال مكة، ورسمت حولها لوحة من مشاهد الغابات نابضة بحياة الكائنات المختلفة، فمن الفراشات الحالمة على الزهور، إلى اليعاسيب، والنحل، والحشرات الصغيرة وهي الغذاء الرئيسي للضفادع التي يعلو نقيقها في كل مكان، جاذبة هي الأخرى عشرات القطط السمينة التي تستهدفها كغذاء دسم، كل هذه الأسباب كافية لاستيلاد فيروسات وميكروبات ربما تكون فصائل جديدة بحكم البيئة المخالفة للطبيعة، مضيفين أن كل ذلك في حكم المجهول ولا يخشونه، وهاجسهم الأكبر تكاثر البعوض الناقل لفيروس حمى الضنك، وبيئة برك المياه العذبة المحيطة أكثر من مناسبة لتكاثر البعوض.
ارتخاء التربة
فايز إبراهيم يسكن أقرب المنازل قال «ولدت وهذه المياه تجري على حالها اليوم، لهوت بها طفلاً واليوم يضحك المشيب في مفرقي والمياه تنساب يميناً ويساراً حول المنزل، حتى اللحظة لم تؤثر تلك المياه على بنية المنزل الأساسية، لكن لا بد أن تؤثر يوما ما، وأكثر من ذلك وهو ما أتوقعه حالياً ارتخاء التربة تحت وحول المنزل لتشبعها الدائم بالمياه طيلة سنوات على مدار الأربع وعشرين ساعة، وهو ما قد يتسبب في انجراف التربة، أو حدوث انهيارات صخرية من الجبل».
عبدالحميد مجاور للعين ومتضرر بشكل مباشر من المستنقعات والبرك المحيطة يقول «تآلفنا مع نقيق الضفادع بل إذا لم أسمعه ليلاً يصعب أن أطبق جفنا على آخر، وليست هنا المشكلة، بل أراحتنا كونها وجبة دسمة للقطط في الحارة، فلم نواجه المشكلة التي تعاني منها حارات مجاورة من عبث القطط بالنفايات ونشرها في محيط المنازل، لكننا نخشى من تكاثر البعوض الناقل لفيروس حمى الضنك، ورغم كشف ووقوف فرق الأمانة على الموقع مرات عدة، إلا أننا لا نرى تصرفاً وعملاً على أرض الواقع، حتى فرق الرش غابت عن المشهد، ومكة المكرمة شهدت حالات كثيرة للإصابة بفيروس حمى الضنك، ونحن لسنا بمعزل عن ذلك».
الحشرات والحيوانات
جويبر الغنام قال «عشرات السنين والعين تهدر مياهها العذبة بكل أسف، وهي نعمة من الله لم نقدرها حق قدرها، فتحولت إلى نقمة جمعت الحشرات والحيوانات والقوارض والأمراض، ولن يطول الأمر حتى نصحو على كارثة انهيار ـ لا قدر الله ـ وكثير من الأرواح مهددة بالخطر، ولا بد من أن تقف مصلحة المياه على الموقع لتعرف مصدر المياه وتستفيد منها بالشكل الأنسب حتى وإن كان للري والاستخدامات الأخرى».
إلى ذلك، أكد المتحدث الإعلامي في مصلحة المياه بمكة المكرمة إبراهيم خضير أن العين عبارة عن مياه جوفية متجمعة بين الصخور جراء الأمطار ولا يمكن تسميتها عين مياه جارية إضافة إلى عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
وقال إنه لا توجد شبكة مياه في المنطقة المشار إليها وهي بعيدة عن موقع خزان السيدة، مما يؤكد أن مصدرها من المياه المتجمعة نتيجة الأمطار ويجب صرفها على مجرى السيول.
من جهته، أهاب مدير إدراة النظافة بالعاصمة المقدسة المهندس محمد المورقي بالمواطنين المتضررين إبلاغ إدارة الوقاية الصحية لمكافحة تلك الأماكن عن طريق الموقع الالكتروني للأمانة عبر نظام (شموع) أو رقم العمليات 940.