الجهاديون البريطانيون.. الخصوصية والرقابة الجماعية

يخضع الانترنت لرقابة لصيقة من قبل فريق التصدي للتطرف والراديكالية (TERFOR) للتعرف على مشتبهي الإرهاب والمافيا الجهادية في بريطانيا. وحيث إن الانترنت أصبح الأداة الرئيسة للتواصل، بدأت الجماعات الجهادية من خلالها بدعوة الشباب للموت في سبيل قتل الآخرين. في 2014، نجحوا في مهمتهم في إرسال مئات الشبان البريطانيين إلى العراق وسوريا وشبكة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في كل من باكستان وأفغانستان. كتيباتهم حول كيفية صنع العبوات المتفجرة موجودة بحرية على الانترنت وتمويلهم من خلال الشبكة العنكبوتية أصبح مشكلة حقيقية. مفوض شرطة العاصمة البريطانية، لندن، السيد برنارد هوجان هاو حذر مؤخرا من أن الانترنت تحولت إلى مكان «قاتم خارج السيطرة» يعمل فيه الإرهابيون كيفما يشاؤون. وبحسب تقرير صدر عن الأمم المتحدة عام 2012، فإن «الانترنت يمكن استخدامه ليس فقط كوسيلة لنشر خطاب ومقاطع فيديو المتشددين، ولكن أيضا كوسيلة لتطوير علاقات مع، والبحث عن الدعم من، أولئك الذين يكونون الأكثر استجابة للدعاية الهادفة».
مع أن الأجهزة الأمنية تصارع لتطوير أدوات متطورة لمنع وكشف وردع نشاطات الإرهابيين على الانترنت، إلا أن قضية الرقابة الجماعية في المجتمع البريطاني أصبحت مصدرا للإزعاج. البريطانيون لا يستطيعون أن يمشوا بحرية لأن الرقابة الجماعية قيدت أيديهم وأرجلهم وحددت تحركاتهم ضمن مجال محدد. من البريد الالكتروني إلى صفحات الفيس بوك وتويتر إلى الهاتف إلى غرفة النوم، ليس هناك شيء آمن. في 28 أكتوبر، 2014، نظمت مؤسسة تشاتهام هاوس البريطانية للأبحاث ندوة حول الرقابة الجماعية ومكافحة الإرهاب شارك فيها كل من المقرر الخاص للأمم المتحدة في شؤون مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان الدكتور بن إميرسون ورئيس لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني السيد مالكولم ريفكين. بدأ النقاش حول انتهاك الخصوصية والرقابة الجماعية في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا. أثار الدكتور بن إميرسون تساؤلات جدية حول الطريقة التي تعمل بها آليات الرقابة في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. الأمور التي كشف عنا مؤخرا الرئيس الجديد لمقر الاتصالات الحكومية في لندن، روبرت هانيجان، في مقالته التي نشرها في صحيفة فاينانشال تايمز، زادت تعقيد القضية عندما قال إن الخصوصية لم تكن مطلقا حقا مطلقا من حقوق الإنسان. وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند اعترف أيضا أمام لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية أن عملية جمع البيانات لا ترقى إلى حد الرقابة الجامعية. في يونيو 2014، أجبر كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب في بريطانيا على الكشف عن سياسة حكومية سرية تبرر الرقابة الجماعية على جميع مستخدمي فيس بوك ويوتيوب وقوقل في بريطانيا. 
- كاتب ومحلل سياسي  (ديلي تايمز- باكستان)