تزايد الأطفال المشردين يزعج العالم

بعد ازدياد عدد الأطفال الذين يعيشون خارج دور الرعاية، بدأت معظم الأنظمة الحكومية حول العالم بالعمل على منع مثل هذه الحالات، فيما تحاول الحكومات عوضا عن ذلك العمل مع عائلات الأطفال، لمساعدتها على الاحتفاظ بالطفل داخل منزل أسرته.
وأشار موقع ذا كونفرسيشن إلى وجود أسباب جعلت الأنظمة الحكومية تتجه لهذا الأمر، منها حقيقة أن أخذ الطفل من أسرته يصنف كأحد أكثر الإجراءات صعوبة، ويعد مكلفا جدا بالنسبة للحكومات، إضافة إلى تعدد أشكال سوء المعاملة التي تحقق فيها وحدة خدمات حماية الطفل، التي قد تتراوح حدتها ما بين إساءات بسيطة إلى إساءات بالغة العنف.
ومن سوء الحظ، أن الطرق التي تستخدمها حماية الطفل للتحقيق في حالات العنف تعد محدودة، حيث إن التحقيق في مثل هذه الحالات يتطلب مهارات في الطب الشرعي، وهي غير متوافرة في موظفي حماية الطفل، حتى وإن توافرت فهناك دوما مجال للخطأ، في حين أن بعض الأطفال قد يستفيدون من وضعهم بعيدا عن أسرهم في دور الحضانة والرعاية، ولكن تميل هذه الحالات عند مقارنتها ببقية أقرانهم في دور الرعاية إلى كونها محدودة.
وأظهر بحث سابق من الولايات المتحدة، وجود معدلات عالية من التشرد والتورط في الجرائم والقضايا الجنائية بين الأطفال من دور الحضانة والرعاية، إضافة إلى وجود نسب منخفضة من التحصيل العلمي، ورغم أنه لا يمكن وضع اللوم بالكامل على نظام دور الرعاية في التسبب بهذه النسب، إلا أنه من الممكن القول بأن وضع مزيد من الأطفال في دور الرعاية ليس فكرة جيدة.
وأفاد البحث أن الأطفال المعنفين قادمون من عائلات فقيرة معزولة اجتماعيا، أو ذات تحصيل علمي محدود، إذ يتعين أن تكون الخطوة التالية لبرامج حماية الطفل التي تستمد تمويلها من أموال الضرائب محاولة إعادة تأهيل الأسر، ومساعدة الأطفال بدون أخذهم من منازلهم.
يذكر أن أحد البرامج الناجحة في هذا الخصوص هو برنامج العناية الآمنة (SafeCare) في الولايات المتحدة، حيث يهتم البرنامج بمساعدة الأسر التي اتهمت بإهمال الطفل، ويساعدها على بناء المهارات الأساسية في التعامل مع الأطفال، ومن ضمنها مهام برنامج التخطيط وتنفيذ الأنشطة اليومية، وتقليل المشكلات في المنزل، ومنع تعرض الطفل للإصابات، مع التأكد من اتخاذ القرارات الصحية المناسبة للطفل.