الدالوة.. حالة تعايش وأمن وطن
الأربعاء، ١٢ نوفمبر ٢٠١٤
صنعت حادثة الأحساء نسيجا روحيا ووطنيا فريدا جمع أبناء الوطن على إدانة جريمة بشعة بحق الإنسانية، ولم يدر بخلد الإرهابيين ما حصل من حالة الانسجام والتعايش التي تسببوا بها في كل أرجاء البلاد، هي حالة من الانتعاش والشعور الإنساني مر بها المجتمع السعودي، هي حالة من الانتشاء للسلم الاجتماعي الذي يسعى إليه الإنسان السوي، ورغم المصاب الجلل الذي حل من قتل للأبرياء من الناس ومن رجال الأمن البواسل؛ إلاّ أن الناس ذاقوا حلاوة (التعايش) واستشعروا أهمية (الأمن) للجميع دون استثناء (سنة وشيعة)، وعلم الجميع بأن المصير واحد والمصاب واحد والفرح واحد، وبدماء الأطهار اختصر الإرهابيّون طريق الدعوة للتعايش ووفروا الكثير من الوقت والجهد وقرّبوا البعيد، فكانت النتيجة (أمن الوطن وحياة الإنسان السعودي)؛ معان لم يكن ليدركوا مآلها وإلاّ لما فعلوا الذي فعلوا.
في الدالوة اجتمعت الحشود لتشييع الشهداء، وليعلنوا في تظاهرة مهيبة قوة الترابط المجتمعي في رفض الإرهاب ودفع المفسدين، ورغم الألم إلاّ أن الأهالي لم يتنازلوا عن حقهم في العيش الآمن، وزيارة وزير الداخلية أعطتهم تعزيزا نفسيا بكيانهم وداوت أحزانهم وجبرت من مصابهم، وتجلت بها أثر القائد في احتواء الأزمات، وما الإنجازات الأمنية التي تلتها إلاّ خير دليل على صدق العمل في تحقيق الأمن.
ومن المؤسف بقاء الأصوات النشاز التي تعزف على وتر الطائفية تارة وعلى التشكيك بالوطنية تارة وعلى التكفير تارة أخرى، أصوات لا بد لها من إلجام فهي لا تقل خطراً عن العمليات العسكرية، التي قد تكون هي المحرك التنظيري والتشريعي لها، فهل نشهد صدور (قانون تجريم الطائفية) لحفظ أمن البلاد؟ أين الجهات الأمنية من المتمادين في وسائل التواصل الاجتماعي الذين يعيثون فساداً بعقيدة ودين الناس؟ أليس من أولى مهماتهم حفظ الأمن الفكري والديني؟ نحن نأمل أن قادم الأيام سيحمل الخير العميم، وبدماء الشهداء الأطهار سنروي شجرة الأمن والأمان، وبرؤية المسؤولين سنحقق الكثير، وبجهود الصادقين سنقود البلاد لبر السلام، إن تحقيق التعايش كواقع أصبح ضرورة وطنية ومطلبا إنسانيا وليس مجرد ترف، وإدراك أن الاختلاف سنّة ربّانية هو قانون كوني، فلو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة، وخيار التعايش هو خيار الأقوياء. يقول الإعلامي الأمريكي برنارد ملزر: إذا تعلمت كيف تختلف دون أن تصبح مقيتا فقد اكتشفت أسرار التعايش.