ندرة الأراضي والمياه وتزايد الطلب منعطفات مستقبل الغذاء السعودي

يعد إطلاق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مبادرته للاستثمار الزراعي الخارجي في 2009 نقطة محورية للنظر في حلول لقضية الأمن الغذائي ومستقبله في السعودية.
الفكرة تولدت مع الأزمة العالمية في منتصف 2008 حين واجه العالم نقصا ملحوظا في عرض السلع الغذائية الأساسية، وفي ظل الأزمة قامت بعض الدول المصدرة للمنتجات الزراعية بفرض رسوم جمركية عالية وفرض قيود على صادراتها وقت الأزمات الاقتصادية.
وفي ظل هذه الأجواء أصبح الاحتفاظ بمخزون استراتيجي من السلع الغذائية من اعتبارات تحقيق الأمن الغذائي للسعودية.

دوافع تحقيق الأمن الغذائي

ندرة الموارد المائية والأراضي الصالحة للزراعة في السعودية، والطلب المتزايد على المواد الغذائية وارتفاع أسعارها بسبب تزايد عدد السكان، تعد من العوامل الرئيسة لضرورة العمل على توافر مخزون استراتيجي من السلع الغذائية يؤدي إلى استمرار تدفق السلع للأسواق المحلية ومن ثم استقرار الأسعار وعدم ارتفاعها طوال العام.
وأضيف إلى الأسباب السابقة حديثا الوضع غير المستقر لمنطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وبالتالي تسعى جميع الدول إلى تلبية مطالب مواطنيها وتحسين مستوى معيشتهم وتوفير السلع الغذائية بأسعار تتناسب مع دخولهم في ظل الأوضاع الراهنة وبالتالي فإن الاحتفاظ بمخزون استراتيجي من السلع الغذائية أصبح من الاعتبارات الضرورية لتحقيق الأمن الغذائي للسعودية.
وتحددت سلع تعد أساسية ومن الضروري أن يتضمنها المخزون الاستراتيجي الآمن، ومن أهمها السكر والزيت والأرز والقمح والشعير والذرة وفول الصويا واللحوم البيضاء والحمراء.

حلول وقرارات خليجية وسعودية

مع عدم اقتصار قضية الأمن الغذائي على السعودية فقط بل تشاركها دول مجلس التعاون الخليجي نفس المسألة، لذا عقدت ندوة تجمعهم لمناقشة الأمن الغذائي والتي أوصت بتفعيل عمليات الشراء الموحد لأهم السلع الغذائية الاستراتيجية، وإنشاء شركة خليجية مشتركة للاستثمار في المجال الزراعي، وتوفير التسهيلات الائتمانية والتمويل للمستثمرين الخليجيين، وبناء مخزون استراتيجي للأغذية في دول المجلس، ووضع خطط وإيجاد آليات لإدارة المخزون الغذائي.
سعوديا اتخذت الحكومة عدة قرارات استهدفت بها الحد من ارتفاع أسعار السلع والمواد التموينية وتحقيق الأمن الغذائي من خلال تكوين مخزون استراتيجي بالإضافة لمبادرة الملك عبدالله للاستثمار الزراعي السعودي الخارجي.
قرر مجلس الوزراء الموافقة على تأسيس الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني، وبرأسمال قدره ثلاثة مليارات ريال.

الوضع الراهن للزراعة المحلية

ووفقا لدراسة ميدانية للوضع الراهن للزراعة المحلية، طرحت في منتدى الرياض الاقتصادي 2011، تبين أن الغالبية العظمى من المنتجين لم يتوسعوا في الإنتاج لعدة عوامل أهمها ارتفاع أسعار المدخلات وخاصة أسعار المبيدات الحيوية، عدم وجود عمالة وارتفاع أسعارها، وتقليل كميات القمح المسلمة للصوامع وفقا للقرار الحكومي 335، الطقس والأحوال الجوية غير الملائمة، ونقص رأس المال وعدم توفر التمويل اللازم، وأعطال الآلات والمعدات.
وبدراسة أسباب ارتفاع أسعار البيع للمنتجات فقد تبين أن من أهمها ارتفاع أسعار الاستيراد لمستلزمات الإنتاج الزراعي، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج المحلية، وارتفاع الهوامش والتكاليف التسويقية للمنتجات، وارتفاع أجور العمالة الوافدة وتكاليفها، ونقص الدعم الحكومي، ووقف تأشيرات العمالة الوافدة.

نمط الإنتاج والاستهلاك للأغذية

تطرقت دراسة علمية، أعدها معهد الملك عبدالله للبحوث والدراسات الاستراتيجية، إلى تطور نمط الإنتاج والاستهلاك للأغذية في السعودية، إذ يتوقع تراجع الإنتاج المحلي للقمح من 279.28 ألف طن في 2014 إلى 0.13 ألف طن في 2016، ليتوقف الإنتاج كليا في2017.
أما الشعير فيتوقع تناقص إنتاجه من 11.03 ألف طن في 2014 ليصل إلى 3.17 آلاف طن في 2020.
في المقابل سيتطور الاستهلاك للسلعتين بشكل متزايد، إذ يتوقع ارتفاع الاستهلاك المحلي للقمح من 3353.5 ألف طن في 2014، إلى 4853.5 ألف طن في 2020.
أما الشعير فسيتصاعد استهلاكه من7323.1 ألف طن في 2014 إلى 7442.3 ألف طن في 2020.
وتشير الدراسة، التي رأس فريقها الدكتور خالد الرويس من جامعة الملك سعود واستعرضها الدكتور خالد الراجحي بمنتدى الرياض الاقتصادي، إلى تفوق معدل النمو السنوي في الإنتاج المحلي للزيوت النباتية الغذائية ولحوم الدواجن على نظيره المقدر للاستهلاك المحلي، في حين تفوق معدل النمو في الاستهلاك المحلي للحوم الحمراء والأسماك على نظيره المقدر للإنتاج المحلي خلال فترة الدراسة.
يتوقع زيادة احتياجات المملكة من الطاقة من 34.97 مليار سعر حراري في 2010، إلى 42.31 مليار سعر حراري في 2020، كما يتوقع زيادة احتياجات السعودية من الدهون من 718مليون جرام في 2010، إلى حوالي 869 مليون جرام في2020.
كما يتوقع زيادة احتياجات السعودية من البروتين من 867 مليون جرام في 2010، إلى حوالي 1049 مليون جرام في 2020م.
من خلال التحليل الاقتصادي لمؤشرات الدخل والأمن الغذائي في المملكة، أي الدراسة الميدانية للمستهلكين، أفاد 51% من حجم العينة البحثية للمستهلكين أنه حدثت زيادة في دخل الأسرة بنسبة تبلغ 15%، في حين ذكر 49% من العينة أن الدخل شبه ثابت.
وقد تزامن مع ذلك زيادة في الإنفاق على الغذاء بنسبة تبلغ 27.7%، وقد ذكر حوالي 37% من حجم العينة أن مستوى دخلهم الحالي في مأمن من مخاطر ارتفاع الأسعار في حين أفاد 63% من حجم العينة أن مستوى دخلهم الحالي ليس في مأمن من مخاطر ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
وفيما يتعلق بأثر ارتفاع الأسعار على الكميات المشتراة من السلع الغذائية، حيث أكدت نسبة من المستهلكين بلغت 48.7% أنها تقوم بتخفيض الكميات المشتراة أحيانا عند ارتفاع الأسعار.
كما أكدت نسبة بلغت 51.5% أنها لا تقوم بالاقتراض لتغطية تكاليف الغذاء للأسرة.
وفي ظل ارتفاع الأسعار أكدت نسبة بلغت 36.8% من المستهلكين أنها تقوم أحيانا بشراء سلع منخفضة النوعية والسعر.
ولتلبية احتياجات الأسرة أكدت نسبة من المستهلكين بلغت 40.5% أنها قامت بتخفيض مشترياتها من السلع الكمالية لتوفير النقود لشراء السلع الأساسية، كما لجأت نسبة من المستهلكين بلغت 46.4% إلى تغيير مكان الشراء من أسواق التجزئة إلى أسواق الجملة.