المسكوت عنه في وزارة التربية والتعليم

نتذكر المسلسل الرمضاني الرائع «طاش ما طاش» ومعالجاته لبعض مشكلات التعليم، وكان من أهم ما عرضه حلقة تحكي قضية خطيرة في الواقع التعليمي وهي ظاهرة ما يشبه الجماعات الإسلامية أو ما يشبه التنظيمات الدينية والحزبية
وهذه الحلقة الرمضانية شاهدها الجميع، وللعلم فإنها لم تأت من نسج الخيال، بل هي حقيقة جسدتها الكوميديا السعودية على أكمل وجه
في جميع البلدان العربية تنتشر هذه الظاهرة التي تتمثل في تغلغل التنظيمات الدينية عن طريق التعليم من الصفوف الدنيا وإلى المستويات التعليمية العليا
ولعل المراقب للأحداث المصرية رأى أن آخر ورقة استخدمها الإخوان بعد فشلهم في الحشد هي ورقة طلاب المدارس والجامعات
لأن هذه التجمعات تحوي عنصرين خطيرين: عنصر المستقبل وعنصر الحماس النفسي والعاطفي عند الطلاب
والمنظمات الطلابية في العالم وبرامج الكشافة والاتحادات المشابهة كلها تسعى في مصلحة التنمية الوطنية، إلا في البلاد الإسلامية والعربية، خصوصا حيث تستخدم المنظمات المخترقة منها للحشد والتجنيد الحزبي والتنظيمي
وبمجرد النظر في التاريخ المعاصر يظهر لنا الأمر جليا، على سبيل المثال حركة طالبان هي حركة طلابية استخدمتها السياسة الباكستانية أسوأ استخدام للخلاص من أمراء الحرب في أفغانستان
وفي مصر كانت الحركات الطلابية تقوم بأدوار خطيرة في الثورات والمعارضات
ولم تستطع أي جماعة من الجماعات في الوطن العربي، أو أي حزب من الأحزاب القيام إلا بهذا العنصر البشري الناشئ المتحمس سهل الانجذاب والتأثر والانخداع
في واقعنا التعليمي خطر ليس بالجديد، فعمره يزيد على أربعة عقود، فقد استغل التعليم عددا من التيارات الاشتراكية والقومية، ثم ورثتها الليبرالية والإسلامية، وتنافس الجميع على المواقع ما بين الجامعات والمعاهد والمدارس واستطاع التيار الديني أن يبسط سيطرته، لأن الدين له سطوة في نفوس الناس واستغلاله هو أنجع وسيلة للتمدد داخل المجتمعات لاسيما الشبابية منه
ولا أحصي كم من طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية والجامعية اشتكى لي من تعامل بعض المدرسين معهم بسبب رفض الحضور إلى الأنشطة الدينية داخل المدارس
وبالمقابل محاباتهم للطلاب الذين يشاركون معهم ولو نفاقا من أجل الدرجات
وأذكر مرة أنني مكثت قريبا من الساعة كي أقنع أحد الشباب أن ما يلاقيه من سوء معاملة من مدرسه لهذا السبب ليس له علاقة بالدين وأن الدين بريء من هذه التصرفات
وأخطر من ذلك أن بعض من وصلوا إلى مواقع الإشراف والتوظيف كانوا يستخدمون مواقعهم في نصرة الأتباع وتقريبهم وسرعة نقلهم من المناطق النائية إلى مدنهم، هذا ما أنقله عن عدد من المدرسين الذين تأخر نقلهم سنوات عدة وغيرهم تم نقله في أقل من ذلك برغم التساوي في التخصصات والمستويات، وهي قضية تكتشف بأدنى تحقيق لو أردنا اكتشاف الحقائق المرة
المؤمل من وزارة التعليم أن تسعى إلى تشجيع الأنشطة الطلابية ولكن مع الحذر من الدخلاء الذين يستغلون هذه المواقع لنشر الفكر التنظيمي والحزبي
كما نتمنى الحذر من أمثال هذه الظاهرة في مواقع القيادات التعليمية