(مطر الكلمات) (على شارعين) (لكن)!!

ماذا لو علمت الأنظمة العربية البوليسية أن أفشل جهاز، وأعجز مسؤول، هو من يبادر إلى محاربة «المثقف»، ويكمم فمه، ويستعديه بدل أن يمدَّ له يد العون، ويبتسم له، ويشعره بصدق وطنيته مهما اختلف معه (وليس ضده)؟!
أدرك هذا «خالد الفيصل» مبكراً باعتماده جائزة (المفتاحة)، ثم سار على نهجه «فيصل بن خالد»، الذي كرَّم الخميس الماضي (فيمن كرَّم) ثلاثة من كتاب «الهم الوطني المشترك» هم: «سمر المقرن» صاحبة زاوية (مطر الكلمات) في صحيفة «الجزيرة»، و»خلف الحربي» كاتب العفاريت (على شارعين) في «عكاظ»، و»صالح بن لكن الشيحي» كاتب «البروليتاريا» (كما سماه جمال التحرير خاشقجي) في «الوطن»!
وكان الثلاثة هم أول من بادر بإعلان بهجته بهذا التقدير، ورفع أسمى آيات الشكر والامتنان للوجه الصبوح من القمر «الأبهى»/ «فيصل بن خالد»!
وقد أجمع ثلاثتهم على أن تكريمهم تكريم لكل كتاب الرأي، واعتراف بأهمية الكلمة في بلادنا، وأنها مسموعة بوضوح من لدن أكبر المسؤولين، الذين ما زالوا يصرخون بأعلى (أفعالهم): نحن الصف الأول من المواطنين الذين تكتبون لإيصال همومهم ولفت أنظارنا لما قد يخفى علينا من معاناتهم!
فلم يترك لنا الثلاثة ما نضيفه سوى أن هذا التكريم جاء في وقته تماماً، ليس نظير ما قدموه (وهو واجبهم) بل نظير ما لاقوه (وهو قدرهم) من عنتٍ تنخنق به فيافي نجدٍ، ويضيق عنه حتى الصدر الشمالي! وليس لذلك العنت من مصدر غير «الجمهور» الذي اختاروا أن يكونوا حباله الصوتية؛ وما إن استطاع (بفضلهم) أن يتنحنح ويعبر عن رأيه بجزء «الحرية» الذي انتشلوه له من براثن «الرقيب»؛ حتى رفع عقيرته بشتم (أشخاصهم)، وإدانتهم، والتشكيك في نواياهم، وبخاصةٍ «سمر» التي حطبها الكثيرون وقوداً لنار شتائهم الدامس القارس، الرتيب الرهيب، يتعللون حولها، غير مبالين بما ينال أسرتها «الشقراوية» الكريمة، وأسرة زوجها «المدنية الجهنية» العريقة، من أذى!!
وقد خصصتُ «سمر» بالتحية؛ لأنها «عرَّابتي» الجميلة في عالم الكتابة اليومية؛ فهي من قدمني لأسرة تحرير «الوطن» (2007) على جناحي «فراشة»، في آخر العهد «العثماني الصيني»، وبداية الفترة «الخاشقجية» الثانية!!