أدوية الرصيف التجارة الرائجة في الكاميرون

رف خشبي اصطفت عليه مجموعة من الأدوية، ومظلة شمسية تقي الشبح القاتم الجالس وراءه من أشعة الشمس الحارقة، تلك هي «الصيدلية» التي تباع فيها مسكنات الآلام والمضادات الحيوية والمطهرات وجميع ما يمكن أن يحتاجه المرء من أدوية، فهذه المنتجات فائقة الحساسية والتي تباع في جميع أنحاء العالم في أمكنة تتوفر بها ظروف الحفظ المناسبة، غدت سلعا تباع في السوق المركزية بياوندي دون ترخيص، رغم الجهود المبذولة من قبل السلطات الإدارية المحلية للحد من الظاهرة، في وقت بدأت فيه تجارة الأدوية تتوسع تدريجيا نظرا للرواج الذي تلقاه لدى السكان.
وينتشر باعة الأدوية البالغ عددهم بضعة مئات في الكاميرون بشكل لافت، فتلك الرفوف الصغيرة المنتصبة على طاولات خشب صغيرة لا تكاد تغيب عن مجمل التقاطعات والشوارع الكاميرونية، حتى غدا الأمر ظاهرة تسترعي الانتباه، رغم إدراك السلطات المحلية لاستشراء الأمر ومدى خطورته.
وتدرك الجهات الرسمية في الكاميرون خطورة الأمر، وقامت بتوثيقه بأرقام، لعل أبرزها ذلك الذي أفصح عنه وزير الصحة الكاميروني أندري ماما فودا، حين قال إن التجارة غير المشروعة للأدوية بلغت نحو 25 % من إجمالي المعاملات في هذا القطاع بالكاميرون.
ولم تكتف الوزارة بتكوين قاعدة بيانات حول الظاهرة، بل اتخذت خطوات ملموسة للحد منها، وذلك عبر القيام بحملات لمصادرة الأدوية التي تباع على الرصيف، ومن ثمة إتلافها حرقا.. جهود لم تكن بأي حال كافية لوأد الظاهرة من جذورها وذلك لسببين، أولهما محدودية الحملات التي تقوم بها السلطات، والتي لا تتجاوز الاثنتين على مدار السنة، والسبب الثاني أنه من رماد الأدوية المحترقة تنبثق صيدليات جديدة هنا وهناك تأخذ المشعل عن سابقاتها.