رقعة نزاهة أصغر من شق الفساد
الأربعاء، ١٢ نوفمبر ٢٠١٤
منذ انطلاق هيئة مكافحة الفساد نزاهة، لم نر لها قرارات أو ردات فعل ضد الفساد المستشري في كل مكان، حتى وإن كانت لها أعمال في هذا الجانب فإنها لم تعلن عنها، ولم تشهر بالفاسدين الذين تم ضبطهم.
من أهم واجبات نزاهة التشهير بالفاسدين ليعتبر الآخرون، ولعل عقاب التشهير أقوى بكثير من النقل التأديبي أو الحرمان من العلاوات أو حتى الفصل، فالفاسد يخشى من التشهير اجتماعيا، وهذا هو الأسلوب الصحيح لقتل الفساد، ولعل خير دليل على ذلك ما قام به وزير التجارة من تشهير في الصحف وعلى حساب المذنب سواء شركات أو أفراد، ولن يرتدع العامة إلا بمثل هذا النوع من العقاب.
نزاهة لم تستطع ردع الفساد سواء في المشاريع الحكومية أو في الوظائف العامة، ولم نسمع أو نقرأ يوما أنها قامت بفصل أو توجيه التهمة لفاسد، حتى وإن حدث مثل هذا فمن أهم وسائل العقاب نشر هذه المعلومات للعامة لكي يعتبر الآخرون من الذين تراودهم أنفسهم باستخدام السلطة لمصالحهم الشخصية أو السرقة من المال العام أو غير ذلك من أوجه الفساد المتعددة.
آخر خبر قرأته عن نزاهة هو أن الموظف الذي يقرأ الصحف أو يتناول الإفطار في مقر عمله يعتبر فاسدا! يا معالي رئيس هيئة الفساد! هل مثل هذه الأخبار والقرارات هي ما ينتظرها المجتمع للتقليل من الفساد؟ وهل يصح في مثل هذا الوقت الذي تتعثر فيه غالبية مشاريع الدولة أن تعلن الهيئة مثل هذا القرار؟ وهل مثل هذا القرار الذي يستهدف صغار الموظفين في القطاع العام أهم من الهدر المالي والعبث في ممتلكات الدولة وعدم وجود رؤية واضحة بين القطاعات المختلفة؟
إذا لم تقم هيئة الفساد بواجبها الفعلي الذي أنشئت من أجله فيجب إيقافها لأن في استمرارها على هذا النحو هدرا للمال العام، ولو أنشئ في كل قطاع حكومي إدارة لمكافحة الفساد ترتبط بالوزير لكان أجدى من إنشاء هيئة خصص لها ميزانيات ضخمة دون مردود إيجابي ملموس.
خادم الحرمين عندما أقر إنشاء هيئة مكافحة الفساد كان هدفه واضحا وجليا وهو أن تحارب هذه الهيئة الفساد المالي والإداري بكل أنواعه وبشكل قاس وقاطع، وأن تتخذ كل الإجراءات الكفيلة بقتل الفساد، والدليل على ذلك السلطات الممنوحة لها من أعلى قيادة في الدولة، ولكن وللأسف هيئة الفساد اليوم تنتظر من يأتي ببلاغ عن شخص أو جهة، ولم تستطع التغلغل في أروقة الوزارات والإدارات الحكومية لدحض الفساد قبل ولادته ورفع شعار الوقاية خير من العلاج، وما هو مطلوب من الهيئة أكبر بكثير من دورها الذي تقوم به حاليا، وإن كانت الهيئة تقوم بأدوار أخرى أجهلها فمن الضروري نشرها كالتشهير بالمفسدين أفرادا حكوميين كانوا أو شركات ومؤسسات.
ما أشاهده اليوم من سوء إدارة وتعثر وفساد في بعض الإدارات الحكومية ليس له تفسير إلا أن رقعة هيئة الفساد أصغر بكثير من شق الفساد، أو كما هو في المثل الشق أكبر من الرقعة، ولن تستطيع الهيئة تكبير رقعتها إلا بالتغلغل في كل مكان وخلق هيبة على الكل، وهذا لن يتأتى إلا بالنشر والتشهير وتفعيل دورها الذي أنشئت من أجله، وخلاف ذلك فتحويلها إلى هيئة للنصح والإرشاد أجدى.