حشاشون وسبايا

الحركات الإرهابية من أفيون الحشاشين إلى سبايا داعش

حازم عبده - مكة المكرمة

«فكر الخوارج التكفيري هو النواة الأولى لجميع الفرق والجماعات الإرهابية التي اتخذت العنف سبيلا للتغيير، وجميعها نهلت من هذا الفكر، واستخدمت الوعود بالجنة والنساء أدوات لها لجذب المريدين وتجنيد الأتباع وتغييب عقولهم، من أفيون حركة الحشاشين التي ظهرت في نهاية الدولة الفاطمية وظهرت في إيران، إلى تنظيم داعش ومنشقي القاعدة»..هذا ما خلص إليه التقرير الجديد لمرصد التكفير بدار الإفتاء المصرية، والذي صدر أمس لإظهار التشابه التاريخي بين فكر هذا المذهب الضال وأفكار الجماعات الإرهابية والتكفيرية المعاصرة.

سلاح التكفير

وتناول التقرير عددا من أبرز حركات العنف التي ظهرت في العالم الإسلامي قديما وحديثا.
ومن هذه الحركات حركة «الخوارج»، وهم الذين خرجوا على سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه، ثم في خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - زاد شرهم وانشقوا عليه وكفروه، وكفروا الصحابة، لأنهم لم يوافقوهم على ضلالهم.
وبين التقرير أن هذه الجماعات الإرهابية تتفق فيما بينها على اجتماع الجهل بدين الله، والجرأة على تكفير المسلمين واستباحة دمائهم، وظلم عباد الله، في حين أنها لا ترفع سيفا ولا تطلق رصاصة في وجه أعداء الأمة الحقيقيين.
وسلط التقرير الضوء على حركة الحشاشين، التي أسست مفهوم الانتحاري الموجه، و الخلايا الإرهابية التي عادت للظهور في أماكن وأزمنة مختلفة.
كذلك، تعتبر تعاليم الحشاشين وطرقهم المرجع الأساسي للجمعيات السرية التي نشأت في أوروبا والمنطقة العربية كالجماعات الجهادية والتكفيرية الحالية، وجماعة فرسان الهيكل، وجمعية يسوع، وجماعة الدومنيكان.

حركات تكفيرية

تناول التقرير عددا من التنظيمات والحركات الإرهابية المعاصرة، ومنها التكفير والهجرة التي تولى شكري مصطفى قيادتها وصياغة أفكارها ومبادئها، واعتبر نفسه مصلحا عظيما والمهدي المنتظر، وبايعه أتباعه أميرا للمؤمنين وقائدا لجماعة المسلمين.
كما تناول تقرير مرصد الإفتاء بالنقد والتحليل تأسيس تنظيم داعش «منشقي القاعدة»، وتطوره التدريجي، وكيفية تحريفه لآيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ليتمكن من خلال ذلك تجنيد مزيد من العناصر وتحقيق أهدافه في ظل التستر بلباس الدين.
ولفت التقرير إلى تشابه توظيف كل من الخوارج وداعش لآيات القرآن الكريم، ومنها استشهاد الخوارج على أبطال التحكيم بقول الله سبحانه: «إن الحكم إلا لله».
وبين التقرير خلل هذه الجماعات الإرهابية في فهم القرآن الكريم، والاستدلال المغلوط بآياته، كما روى البخاري أثر ابن عمر رضي الله عنه أن من سمات منهج الخوارج التخبط في فهم القرآن، والاندفاع بتلك الأفهام المنحرفة إلى ترويع الناس وإراقة الدماء.
وأشار التقرير إلى أن الجماعات الإرهابية ترتكب جرائم منكرة في حق الحديث النبوي إذ ينتزعون الكلام النبوي من سياقه، ويحملونه، ويخلعون عليه ما وقر في نفوسهم من غلظة وعنف، مع جهل كبير بأدوات الفهم، وآداب الاستنباط، ومقاصد الشرع الشريف وقواعده.

المغامرة بالجهاد

سلط التقرير الضوء على الأدوات والأساليب التي تستخدمها تلك الجماعات في جذب وتجنيد عناصرها، حيث تستغل حافز الجنة الموعودة وتجذب أتباعها من خلال تصدير خطاب ديني واحد يعتمد السردية الجهادية التي تستقطب عددا كبيرا ممن يفتقرون إلى الإحساس بالهوية أو الانتماء من الشباب الراغب في المغامرة.
أما الحافز الثاني الذي تستخدمه فهو النساء، فقديما استخدم الحشاشون الجواري كحور عين، و «داعش» ما يطلق عليه إعلاميا جهاد النكاح.
والعامل الثالث تغييب العقل، فالحشاشون استخدموا الأفيون والحشيش ، واستخدم داعش مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل التكنولوجيا الحديثة.