(الحالات) وصور (البروفايلات)
الثلاثاء، ١١ نوفمبر ٢٠١٤
وكأن أحداً ما نجح في إقناع البشر المتمردين والمروَّضين، المتعلمين والأميين الرجال والنساء والأطفال، أقنعهم جميعا بكل تمكن وذكاء بأن هذا هو الشكل المعاصر لعالم اليوم وللحياة الحقيقية. في زمن أصبح فيه العالم الافتراضي يتمادى بالحلول مكان الزمن الواقعي الذي راح يختفي بتسارع منقطع النظير. هناك شيء ما ينمو كشيء غريب منفصل عن عالم الإنسان الداخلي السامي. حتى إن ذلك الذي امتنع عن الدخول إلى هذه البوابة الضوئية التي تبتلع الجميع في نهاية الأمر لحق بالموجة حتى لا يظل وحيداً فهو لم يعد يجد جاره بقرب البيت بل على شاشة الهاتف، والأم لم تعد تجد الأبناء إلا في (جروبات العائلة) كأن كل ما بقي من الحب غالبا في حياة مجتمعاتنا المختبئة وراء الجدران هو أحرف منتقاة تتقافز الإصبع فوقها خلال الليل والنهار. وانطباعات وانفعالات متغيرة للوجوه المنحنية والمبتسمة والحزينة فوق شاشات صغيرة وامضة. والكثير الكثير من الأمزجة المتخبّطة والمتوترة تعبّر عن نفسها بتغيير (الحالات) وصور (البروفايلات) مرات عديدة في اليوم أحياناً. هذا ليس الزمن الذي بإمكان الناس أن تحسد الشخص الذي يثبت على حالة عشقيّة أو غزليّة واحدة لمدة طويلة ولا يبدلها بأخرى من نفس الطابع حين يريد تبديلها. حتى الحب في طريقه للتحول إلى أيقونات كرتونية. على وشك أن تختفي تلك التفاصيل التي تحمل جمال عالم النزهات وعالم الرحلات ومخيمات الجبال والطبيعة والشواطئ.. عالم الركض في الحقول، والسهر تحت ضوء القمر، يبدو كما لو أنه أصبح عالماً ضوئيا لشاشات الايفون والجلاكسي وسينمائياً لشاشات عرض ال سي دي بامتياز. ولعل الكتابة عن هذا العالم تحرض لدى الآخرين مشاعر الحنين إلى أن نستيقظ من الضوء المخادع لكل هذه الشاشات التي تأخذنا من أنفسنا، ومن الآخرين، ومن أوقاتنا.