عمان تضع التصورات الأولى للنقل العام

أوشكت وزارة النقل والاتصالات العمانية على الانتهاء من دراسة استراتيجية معنية بالنقل العام بالسلطنة وكمرحلة أولى محافظة مسقط.
وتسعى الدراسة إلى وضع رؤية لمنظومة النقل العام تتسق مع الرؤية الاقتصادية المستقبلية لسلطنة عام لعام 2040.
وفي هذا الإطار نظمت الجمعية العمانية للنقل البري بالشراكة مع وزارة النقل والاتصالات فعاليات مؤتمر النقل العام عمان 2014، الذي يعد الأول في السلطنة بهدف استعراض كافة الخطوات المتخذة لتنفيذ هذا المشروع.

استراتيجية النقل

تضع الدراسة المذكورة سبل الوصول إلى أفضل النتائج لمفهوم النقل العام، وتمهد لتوفير وسائل نقل عام فعّالة تتميز برفاهية عالية لخدمة السكان.
ووفقا لمدير دائرة التخطيط وتنمية الاستثمار بوزارة النقل والاتصالات عفان الأخزمي، فإن الدراسة تسهم أيضًا في النمو الاقتصادي، مع شرط أساسي هو الحفاظ على البيئة وفق أعلى معايير السلامة والجودة لإظهار الوجه الحضاري لمحافظة مسقط فيما يتعلق بالنقل العام.
وأوضح الأخزمي، خلال فعاليات مؤتمر النقل العام عمان 2014 الذي عقد مؤخرا، أن المرحلة الجاري الانتهاء حاليا منها في الدراسة، هي تفصيل لتصور شبكة مترابطة ومتكاملة للنقل العام في مسقط، وتشمل أماكن مسارات الباصات وسيارات الأجرة بل والقطار الداخلي، أيضاً بما يعنيه هذا من تحديد لزمن التقاطر سواء للباصات أو القطار والأماكن التي يمكن أن تقام فيها جراجات لانتظار سيارات الراغبين في استخدام النقل العام لمسافة طويلة وترك سياراتهم الخاصة، وكذلك آلية لتشغيل خدمة سيارات الأجرة وإدارتها بحيث تكون أسهل في الاستخدام وأكثر انضباطا من حيث جودة الخدمة وأسعارها.

واقع النقل في مسقط

رئيس مشروع خطة تطوير النقل العام لمحافظة مسقط أميليو كليفر، قدم خلال المؤتمر عرضاً توضيحيًا بعنوان «نظرة عامة على الخطة المستقبلية الرئيسية المتكاملة لشبكة النقل العام بالسلطنة»، بدأ بتحليل واقع العاصمة مسقط ومقوماتها ومواقع تركز النشاط والسكن، ودراسة الحركة وكثافتها على الطرق وأوقات الذروة، وتحديد المناطق التي تحتاج أكثر من غيرها للتركيز مع الأخذ في الاعتبار التوسعات المستقبلية والأنشطة التي ما زالت قيد الإنشاء.
وفي تحليل للواقع الحالي للنقل العام في مسقط، اتضح أن هناك خطين فقط للباصات، تشغلهما شركة النقل الوطنية وتنقل عبرهما 100 ألف راكب في السنة، ووفقا لرئيس مشروع خطة تطوير النقل العام، فإن هذا الرقم يعد قليلا للغاية بالنسبة لقطاع النقل البري، إضافة إلى ضعف كبير في البنية الأساسية اللازمة لتشغيل الباصات بكفاءة، إذ لا توجد محطات رئيسية متكاملة الخدمات، كما أن المحطات الفرعية والطرق المؤدية إليها تحتاج لكثير من العمل، هذا إضافة لعدم تهيئة الطرق الرئيسية والفرعية في مسقط لخدمة النقل العام بما يتضمنه ذلك من وجود حارات للباصات أو أماكن لمحطات التوقف.
وأضاف أن الشق الثاني من وسائل النقل العام الموجودة في مسقط هو سيارات الأجرة، ووصف وضعها بالمعقد، فبرغم دورها الحيوي حالياً إلا أنه -مع التحسين- يمكن أن تقوم بدور أفضل كثيرًا، وهذا التحسين يشمل التنظيم والقوانين التي تضمن السلامة والجودة ورفع مستوى بعض سائقي المركبات.
وأشار إلى أن الدراسة توصلت إلى افتقاد كثير من مناطق أو شوارع العاصمة مسقط لأماكن سير المشاة، وهو ما يعوق استغناء السكان عن سياراتهم ولو لمسافات يمكن قطعها سيرا على القدمين، هذا بالإضافة لرصد ميل كبير جداً لدى المواطنين لاقتناء واستخدام السيارات الخاصة في تنقلهم وعدم تقبلهم بشكل عام لفكرة التنقل عبر وسائل النقل العام إلا في حالات الضرورة القصوى، وهذا ما يحتاج لتوعية وتغيير في نمط وسلوكيات الناس، وتثقيفهم بما يؤدي إليه التزايد المتفاقم في أعداد السيارات من ازدحام وحوادث واستهلاك للطرق والوقود بخلاف التأثيرات البيئية.