تحية لشبابنا

أعجبني وسرق انتباهي رؤيتي لشباب بعمر الورد على جنبات الطريق يقومون بإعداد الشاي ومن ثمّ بيعه للمارة.

ما أجمله من شباب الذي شمّر عن ساعديه وقام بهذا الصنيع، بالفعل يستحق منا تحية احترام وتمجيد وفخر. هؤلاء شبابنا الذين نعتز بهم فهم لم يتقاعسوا ولم ينتظروا الوظيفة إلى أن تطرق أبوابهم، بل سعوا للعمل أيا كان نوعه بكل عزم وإرادة قوية، فهم يعملون بأي نشاط شريف إلى أن تتاح لهم فرص وظيفية أفضل، وقد قاموا بمزاولة هذا العمل ولم يلتفتوا لآراء الآخرين ممن ليس لهم عمل سوى التقليل من الآخر وانتقاده، فالعمل ليس عيبا أو عارا، فالعيب ما كان خارجا عن الآداب العامة ويتعارف الناس عليه. 
هؤلاء هم شباب اليوم ورجال الغد فهم قوة لأوطانهم، فلديهم طاقة مخزونة كامنة يفرغونها بالعمل، وقد أثار إعجابي ما شاهدته بنفسي في إجازة الصيف، كيف أن شبابا يحملون مؤهلات ثانوية والبعض جامعي يمتهنون بيع الشاي للمارة، ورأيت أحدهم يقوم ببيع الفطير المنزلي المصنوع بفرن (الحجر) قامت بإعداده والدته فيحمله ويذهب لبيعه. 
انظروا الرجولة وعلو الهمة فهو يكسب قوته بعرق جبينه ولا يمدّ يده لأحد لطلب العون أو المساعدة، فأتمنى من حكومتنا رعاها الله أن تتبنى هذه الفئة الغالية علينا من أبناء وطننا فتدعمهم وتسخّر لهم المساعدات والإمكانيات التي تتيح لهم طلب رزقهم. 
كما أرجو عدم ملاحقة البلدية لهم ومنعهم بحجة عدم حصولهم على رخصة، فالرخصة تتطلب استئجار موقع وهم بالتأكيد لا يملكون الإمكانية لذلك، يجب إلزامهم فقط بالفحص الطبي.
شبابنا نزلوا للساحة لطلب الرزق فعلينا مساعدتهم وتشجيعهم وعدم منعهم أو قمعهم كي لا يندفعوا إلى تغيير سير اتجاههم وينصرفوا إلى أُمور لا تُحمد عقباها، بحكم اندفاع الشباب وحاجتهم المادية فيصبحوا فعلا عالة وخطرا على أوطانهم ومجتمعاتهم، فبدلاً من أن يكونوا من عوامل البناء في الوطن، يتحولون إلى عامل من عوامل هدمه. حفظ الله شبابنا وبارك خطاهم وإلى الأمام يا شباب.