سنة وشيعة الوطن ما نبيعه
الثلاثاء، ١١ نوفمبر ٢٠١٤آلمني ما آلم الملايين من مختلف مناطق ومحافظات ومدن المملكة وخارجها ما حدث في الأحساء خلال الأسبوع الماضي من إزهاق للأرواح البريئة من غير وجه حق، في تصرف مناف لكل تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، حيث وصف الله عز وجل قتل النفس بغير حق بالفساد، وأنه يعادل قتل الناس جميعا بقوله تعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا» ( المائدة : 32 ).
الإنسان العاقل يدرك أن المقصود من هذا التصرف إثارة الفتنة الطائفية والفرقة
وزعزعة الأمن الوطني والاستقرار، إلا أن حكمة القيادة والمواطنين من رجال دين ومثقفين وشباب وأدباء حالت دون ما يخطط له من يريد الإفساد في الأرض، مجسدين بذلك أرقى روابط اللحمة الوطنية مرددين «سنة وشيعة .. الوطن ما نبيعه»، هذا الترابط والتلاحم غير مستغرب على مواطني هذا الوطن الغالي، فالشواهد كثيرة على مر التاريخ التي تدل على هذه الوحدة واللحمة المتناهية.
حدث آخر أيضا أحزنني وبنفس الوقت شرفني وشرف كل مواطن وهو ما حصل في بُريدة من استشهاد للبطلين النقيب محمد العنزي والعريف تركي الرشيد أثناء مهمة أمنية وهما يتسابقان لساحات الفداء وميادين الشرف دفاعا عن هذا الوطن وحماية لمقدساته ومقدراته بكل شجاعة وإقدام، سائلا الله أن يغفر لهما ويعوضهما شبابهما في واسع جنانه.
الشباب اليوم أكثر وعيا وإدراكا وتمييزا بين ما ينفعهم ويضرهم في ظل الثورة المعلوماتية الهائلة وما حدث في الأحساء أقرب مثال؛ إلا أن الشباب يحتاجون المزيد من التوجيه والإرشاد حيث إن معظم هذه الأفعال الإرهابية المشينة أو مجملها ناتج عن انحرافات فكرية وبعد عن الطريق السوي والسلوك السليم، ما يستدعي تفعيل دور الأمن الفكري من خلال الجهات التي تعنى بالشباب للقضاء على الانحرافات الفكرية وتقويم السلوكيات الخاطئة ليكونوا شبابا فاعلين و يساهموا في مسيرة البناء والنماء.