الكاميرات الأمنية.. ضرورة آنية!
الثلاثاء، ١١ نوفمبر ٢٠١٤في عنوان مثير على الصفحة الأولى لصحيفة محلية لفت انتباه القراء وشدهم خبر مفاده أن سرقات السيارات في المملكة في شهر واحد بلغت 41 ألفاً و284 سيارة، استرد الأمن منها 4 آلاف و538 سيارة. وعلى الصفحة نفسها تورد الصحيفة خبرا عن كشف غموض جريمة سرقة تقدّر بربع مليون ريال.
وهذا غيض من فيض، ففي كل يوم تطالعنا الصحف المحلية بأخبار من هذا القبيل، وفي مجملها نجد أن عنصر المراقبة مفقود تماما! ومن أمثلة ذلك ما نشر عن تمكن رجال أمننا من الإطاحة بمختطف طفل بفضل الله ثم بالاستعانة بكاميرات ساهر. وقبل فترة توفي طالب في جامعة الملك خالد، وحينها صرح الناطق الإعلامي للجامعة أن كاميرات المراقبة رصدت الطالب وهو يسير في أروقة الجامعة، وتوقف فجأة أثناء سيره وتوفي، مما يعني أن الوفاة كانت طبيعية، وهذا بفضل الله ثم الكاميرات التي قامت برصدها.
كل تلك المعطيات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الكاميرات الأمنية باتت مطلبا ملحا، ووجودها لم يعد كماليا بل حاجة ماسة، نحتاجها في شوارعنا وأسواقنا ومحلاتنا التجارية، بل وبيوتنا. وكاميرات ساهر دليل عملي مشاهد، فالسرعة الجنونية وقطع الإشارات تقلصا كثيرا، ويكادان يتلاشيان بسبب تلك الكاميرات التي كبحت جماح المتهورين.
ولنا أن نتصور وضعا اجتماعيا تنتشر فيه مثل هذه الكاميرات، ذات المواصفات العالية والقدرة على التسجيل لأوقات طويلة، وكيف ستتقلص السرقات إلى درجة شبه معدومة.
إن من نافلة القول أن وجود الكاميرات بحد ذاته سيشكل رادعا لضعاف النفوس، وقد أثبتت العديد من المقاطع التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج الجوال القدرة الفائقة للكاميرات على اكتشاف الجرائم وفضح المجرمين، في مشهد لا يقبل التشكيك فضلا عن الإنكار.
والواقع يؤكد أن الأجهزة الرقابية، سواء أكانت أمنية أو غيرها، لن تستطيع أن تكون في المكان بشكل دائم. وجهات التحقيق أو أقسام التحريات والبحث الجنائي تستفيد بشكل قاطع من بعض المواد المسجلة والخاصة بكاميرات أنظمة الحماية المتوفرة بمكان الجريمة أو القريبة منه.
ومن المشاهد أن كثيرا من المواقع تتعرض للتخريب والعبث من قبل بعض الرعناء، فلماذا لا ندرس وبشكل جاد وضع كاميرات ذات استخدام متعدد الأغراض للمحافظة على مقدراتنا ومساعدة الجهات الأمنية في التعرف عليهم؟
وإذا ما نظرنا للعالم من حولنا، فإنه يستخدم هذه الكاميرات بفعالية، فمثلا تشير تقارير أن الشخص المقيم في لندن يظهر بمعدل 300 مرة يومياً على شاشات الكاميرات، فكانت بريطانيا في صدارة دول العالم في استخدام كاميرات المراقبة.
والمفترض الإلزام بوضع الكاميرات في كل الأسواق، وفي المستشفيات ومختلف أماكن التجمع كما تفعل دول العالم من أجل رصد مختلف الجرائم من تحرش أو اختطاف أو سرقة سيارات وخلافها، وليت الجهات الأمنية تقوم بنشر كاميرات داخل الأحياء السكنية، خصوصاً التي تكثر فيها السرقة، للحد من الجريمة بكل أشكالها، أسوة بكاميرات «ساهر» المنتشرة على الطرق للحد من السرعة.
وبلادنا ولله الحمد لديها من الإمكانات المالية ما يكفي لتخصيص ميزانيات لمكافحة الجريمة، وإحدى أهم الآليات المتطورة والحديثة في هذا المجال هي نشر كاميرات المراقبة في كل شارع وحي ومبنى في كل مدينة وقرية، للحد من الجرائم.
والعالم أصبح يخضع لكاميرات مراقبة يصعب التخلص منها، ووجودها يشكل عنصراً أمنياً مهماً ليس فقط في فضح الجرائم، بل في منع وقوعها، مما يؤكد أهميتها.
وقد لفت الأنظار ما صرح به مؤخرا مدير الأمن العام اللواء عثمان المحرج عن مشروع لتعميم الكاميرات على جميع الدوريات في جميع مناطق المملكة لمراقبة أداء العاملين فيها، وهنا أقول له ليت الأمن العام يدرس تعميم الكاميرات!
أخيرا لا أتصور أننا بحاجة للإسهاب في الحديث للتأكيد على أهمية الكاميرات الأمنية، بل نوجه النداء لدعمها وتعميمها، وجعلها إلزامية لكل منشأة بل ومنزل، والأخذ بالأسباب من صميم عقيدتنا، فهل تفعل الجهات المسؤولة؟