الأكراد بحاجة للدعم ليهزموا داعش

على مدى الأسابيع القليلة الماضية، كانت بلدة عين العرب (كوباني) السورية مسرحا لقتال عنيف بين مقاتلي الأكراد ومسلحي (داعش) الذين استخدموا أسلحة متطورة في المعركة.

سكان البلدة الأكراد صمدوا ببسالة أمام الهجوم الإرهابي ومنعوا سقوط هذه المنطقة الاستراتيجية. لو أن كوباني كانت قد سقطت، لكان هناك حمام دم بشع شبيه بالمذابح التي ارتكبها التنظيم مؤخرا في العراق. لكن المقاتلين الأكراد أثبتوا للعالم أنهم يستطيعون أن يدحروا هجوم مسلحي داعش، بالرغم من أنهم لا يمتلكون إلا أسلحة خفيفة.
المحللون السياسيون الأكراد يعتقدون أن تركيا هي التي رسمت سيناريو تحركات داعش، وأن هناك دولا إقليمية تدعمه بالأموال، وأن هذا هو الذي مكن هذا التنظيم الإرهابي من السيطرة على نحو ثلث مساحة العراق خلال فترة وجيزة.
منذ وقت طويل، ينتظر سكان بلدة كوباني الأكراد وصول المساعدات الغذائية والطبية والعسكرية لدعمهم في حربهم ضد التنظيم الإرهابي، لكنهم لم يستلموا إلا قليلا منها منذ فترة وجيزة ألقتها الطائرات الأمريكية وحلفاؤها من الجو. وكانت تركيا قد أغلقت حدودها المواجهة لبلدة كوباني لمنع وصول أي مساعدة إلى الأكراد من أي جهات خارجية. وفي الوقت الذي تتجاهل فيه معظم الدول الإقليمية ما يحدث في كوباني، عبر الأكراد في شتى أنحاء العالم عن تضامنهم مع السكان الأبرياء في البلدة ودانوا الهجوم الإرهابي ضدهم.
الرجال والنساء في كوباني استطاعوا أن يوقفوا الهجوم البربري على بلدتهم، في الوقت الذي استطاع فيه داعش أن يحقق تقدما في مناطق أخرى في سوريا والعراق بشكل يومي، وهذا يدل على شجاعة المقاتلين الأكراد وقادتهم الميدانيين. وفي الوقت نفسه، تستمر طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في قصف مواقع تنظيم داعش في محيط بلدة كوباني منذ أسابيع، في محاولة لمنع حدوث مذبحة هناك. وباستثناء الخوف من حدوث مذبحة، فإن سقوط كوباني في يد داعش يمثل في الحقيقة هزيمة رمزية أكثر منها هزيمة استراتيجية.
أما بالنسبة للتدخل الخارجي، يقول كثير من المحللين والخبراء العسكريين إن الضربات الجوية ضد تنظيم داعش ليست كافية على الإطلاق، وأنه لا يمكن هزيمة هذه الجماعة الإرهابية إلا من خلال تعاون على الأرض من خلال وجود قوات تقوم بعمليات برية. التجربة والمنطق العسكري يبينان أنه لا يمكن تحقيق انتصار من ارتفاعات شاهقة، بالرغم من أن الضربات الجوية دمرت بعض الدبابات والعربات المدرعة والحواجز العسكرية والمقرات التابعة لمسلحي داعش في كل من سوريا والعراق. المعركة البرية الشهر الماضي في المنطقة التي تحيط بسد الموصل أثبتت أنه بدون مشاركة البشمركة الأكراد سيكون من المستحيل تحقيق الانتصار على تنظيم داعش.
مسلحو تنظيم داعش استطاعوا أن يحققوا تقدما فاق توقعات جميع المراقبين والخبراء العسكريين منذ عدة أشهر. فقد تمكنوا عمليا من مسح الحدود بين سوريا والعراق، وسيطروا على مساحة تبلغ نحو ثلث الأراضي العراقية، واحتلوا ثاني أكبر مدينة في العراق، الموصل. وهم الآن يهددون ضواحي بغداد. وقد اجتمع مؤخرا مسؤولون عسكريون بارزون من أكثر من 20 دولة في واشنطن لمراجعة تطور الحرب والسعي لإحباط هجوم داعش. ووجد هؤلاء المسؤولون كثيرا من الأدلة على أن تنظيم داعش يواجه بالفعل بعض الإخفاقات، ولكنهم لم يجدوا أي دليل على أن هذا التنظيم الإرهابي سيتعرض للهزيمة المطلقة والتدمير في وقت قريب. وقد ناقش المسؤولون العسكريون الأسباب التي تجعل الجيش العراقي غير قادر على تحقيق أي نوع من النجاح المقبول ضد تنظيم داعش على الأرض. واستمع المسؤولون أيضا إلى شكاوى قادة البشمركة الأكراد الذين تلقوا منذ أشهر وعودا من الدول الغربية بالحصول على أسلحة حديثة، لكنهم لم يستلموا إلا بعض المساعدات العسكرية التي لا تكاد تذكر. البيت الأبيض قال إن مسؤولين من أستراليا والبحرين وبلجيكا وبريطانيا وكندا والدنمارك ومصر وفرنسا وألمانيا والعراق وإيطاليا والأردن والكويت ولبنان وهولندا ونيوزيلندا وقطر والسعودية وإسبانيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة حضروا الاجتماعات المغلقة.
في نهاية المطاف، من الواضح أن البشمركة الأكراد لا يستطيعون هزيمة داعش بأسلحتهم الحالية ويحتاجون إلى أسلحة ثقيلة من الدول الغربية والدول الصديقة الأخرى لتحقيق هذا الهدف.

- باحث ومحلل سياسي (طهران تايمز)