الصناعة.. زاد النطاق.. فضاق "الخناق"..!
الثلاثاء، ١١ نوفمبر ٢٠١٤هل تتعارض سياسة بعض الوزارات مع التوجه الاستراتيجي للدولة..! حتى وإن بدا الأمر مصادفة إلا أنه ينم عن انفراد بعض الأجهزة الحكومية بخططها وتوجهاتها دون أن تصب تلك الجهود الجامعة في تحقيق الأهداف التنموية الاستراتيجية للبلاد..
وها نحن على أبواب تعرض خطط المملكة التي رسمتها للتوجه نحو الصناعات التحويلية بدلاً من الصناعات البتروكيماوية الأساسية المستهلكة للغاز الطبيعي إلى خطر داهم وربما لإفشال هذه الرؤى بـ”دم بارد”..!
شرح الأمر ليس معقدا، فخطط وزارة العمل وإعلاناتها الصادرة منذ أسبوع طالعتنا برفع جديد لنسبة استحقاق النطاق الأخضر المتوسط للمنشآت الكبيرة في قطاع الصناعات التحويلية من نسبة 25% إلى 41% أي رفع السعودة في القطاع بنسبة 17% دفعة واحدة مطلع العام الميلادي المقبل، والتلويح بأن عدم تحقيق هذه النسبة لن يمكن المصانع التحويلية من التوسع وطلب التأشيرات أو حتى الحصول على خدمات وزارة العمل.
وفي واقع الحال فإن هذا القطاع الذي ينمو بمعدلات متواترة 5% سنويا يسهم في الناتج الإجمالي للبلاد 242 مليار ريال، ويشكل تعافيه “ضوءاً في آخر النفق” لمواجهة انفراد النفط بالدخل القومي للدولة، إلا أنه ولأسباب ثقافية يعاني صعوبات جمة على صعيد مواءمة جهود تمكين السعوديين من العمل في الصناعات التحويلية.
ويبدو ولأسباب اجتماعية وثقافية أن الكثير من السعوديين لا يتوقون للعمل في صناعة مرهقة مثل الصناعات التحويلية تتطلب حتمية تواجد العاملين خلف الآلات والمعدات الإنتاجية الساخنة لمعالجة خامات البلاستيك، كما أن السوق المحلية تعاني من نقص كبير في العمالة الحرفية مما قد ينتج عنه في المحصلة خنق لمستقبل التنمية.
ورغم ما تعلنه الدولة ومسؤولوها من إيلاء القطاع الصناعي اهتماماً كبيراً وتقديم حوافز وتسهيلات عدة، لخلق بيئة مثالية لاستقطاب الاستثمارات الصناعية المحلية والأجنبية وبناء قاعدة صناعية وطنية محفزة لتكون خياراً استراتيجياً وجعل البيئة الاستثمارية للقطاع محفزة، إلا أن كل ذلك قد يتلاشى في حال المضي قدما بتطبيق استراتيجيات وزارة العمل الخاصة بالتوطين بهذا الشكل المربك.
لا أحد ينكر جهود وزارة العمل الرامية لتوطين أكبر عدد من السعوديين في القطاع الخاص، والقضاء على ظاهرة البطالة، إلا أنها ما زالت عاجزة عن مواءمة احتياجات التنمية وتحفيز الاقتصاد، وبات من الضرورة أن تتم معالجة حالة الصناعة التحويلية فيما خص توطين الوظائف وفق برنامج زمني مربوط بالمزايا والحوافز للمستثمرين الحاليين والجدد.
alyami.k@makkahnp.com