قمة أبيك.. ذوبان للجليد في العلاقات الجيوسياسية

قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ “أبيك” انطلقت بمبادرة أسترالية قبل 25 عاما، كمنتدى اقتصادي، اليوم أصبح أكبر منتدى عالمي (21 دولة) ويعقد سنويا.
ويتشارك الجميع في طرح الأسئلة الحرجة حول الاستقرار الاستراتيجي، وعبر نتائج المداولات يتحدد مسار ومستقبل اقتصاد المنطقة والعالم معا.
قمة أبيك التي بدأت في بكين أمس، لا تكمن أهميتها في بنود جدول أعمالها، إنما في الجلسات التي ستعقد على هامشها، بين الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأمريكي باراك أوباما، فضلا عن اجتماع الرئيس الصيني مع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، وهذه الجلسات بمثابة الاستراتيجية التحتية للأمن في شرق آسيا في الوقت الذي أصبح الاستقرار الجيوسياسي مهددا بالفعل.
تشكل منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو 60% من الناتج الاقتصادي العالمي ونحو 44% من التجارة العالمية، وتمثل أسرع قاطرة في عصر العولمة، والبوصلة التي سيتبعها العالم كله في القرن الحادي والعشرين.
من هنا فإن النزاعات الإقليمية التي ظلت باقية كجبال الهملايا تمثل “بؤرا للتوتر” بسبب صعود الصين وتأثيره على حلفاء الولايات المتحدة، فضلا عن الصراعات التقليدية، والمطالب البحرية المتضاربة ببحر الصين.
بعبارة واحدة أصبحت آسيا ـ حسب تعبير كيفين رود رئيس وزراء أستراليا ووزير الخارجية السابق والأستاذ بمركز بيلفر في جامعة هارفارد ـ أكبر سوق للسلاح بالعالم، والأخطر هو أن 6 دول آسيوية لديها أسلحة نووية.
تبادل الاتهامات بين الصين والولايات المتحدة وعجز الثقة الاستراتيجية المتبادلة بينهما، يهددان استقرار المنطقة والعالم، لذا لا بد من البدء أولا بسد هذه الفجوة، وهو ما يسميه كيفين إطارا “للواقعية البناءة”.
إنه إطار بناء بمعنى تحديد مجالات مشتركة للتعاون المثمر وإنشاء منافع عامة جديدة، مثل معاهدات ثنائية للاستثمار، وشبه الجزيرة الكورية غير النووية، والاتفاق حول تغير المناخ، مع البدء في نهج واقعي لرسم الخطوط العريضة لعملية طويلة الأجل لمفهوم “الأمن المشترك” في شرق آسيا.
اليوم تبدو آفاق العلاقة بين الصين واليابان أفضل حالا من بضعة أشهر خلت، فقد استشعرت الدولتان الخطر المتزايد من جراء الصراع غير المقصود في البحار والمجال الجوي حول المناطق المتنازع عليها حول جزر “دياويو ـ سينكاكو”.
أما بالنسبة للتعاون الاقتصادي بينهما فاعترفت الدولتان بأنه من المنطقي إزالة العقبات السياسية الكبرى وتوسيع مجال التجارة الثنائية والاستثمار، وعدم الثقة.
ومن المتوقع أن تبدأ في قمة أبيك الحالية في بكين أول عملية رسمية لذوبان الجليد في العلاقات الصينية اليابانية، وتوظيف الدبلوماسية في إزالة عدم اليقين الاقتصادي بين البلدين على هامش جلسات المنتدى.