يوميات مقاتل إيزيدي من جبل سنجار
الاثنين، ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
بعد 50 يوما قضاها المقاتل الإيزيدي لقمان إبراهيم كَلي في جبال سنجار المحاصر من جهاته الأربع من قبل تنظيم داعش، عاد إلى مخيم جنوبي مدينة دهوك حيث توجد عائلته في إجازة لعدة أيام، على متن طائرة مروحية، وروى جانبا مما عاشه في الجبل.
قال كَلي إن «البقاء 50 يوما في جبل سنجار، يعني معايشة ومشاهدة وسماع أمور كثيرة جدا لا يمكن اختصارها بحديث مقتضب، لكن هناك مواقف بارزة تتصدر شريط الأحداث بطبيعة الحال».
وأضاف «منذ اليوم الأول لالتحاقي بالجبل تلمستُ روح الثأر والانتقام من عصابات داعش لدى جميع المقاتلين الإيزيديين الموجودين بالجبل، نظرا لما أصاب أهلنا من كوارث ونكبات».
يضيف إبراهيم كلي «في أول أسابيع وجودي بالجبل برفقة مجموعة مكونة من عشرات المقاتلين المتطوعين، كنا نمتلك أسلحة خفيفة وبسيطة، مع عتاد قليل، وكان هدفنا هو عدم السماح لداعش بالتوغل في الجبل».
وتابع «كنا نراقب تحركات داعش وننصب الكمائن في سفوح الجبل، واشتبكنا معهم عدة مرات وتمكنا من صد كل هجماتهم رغم أن كفة ميزان الأسلحة الثقيلة تميل لداعش، لكن الجبل جبلنا ونعرف كل صخرة فيه، ولهذا لم يتمكنوا من احتلال متر واحد منه».
وتابع «في الأسابيع الأربعة الأخيرة، وصلتنا أسلحة حديثة ومدافع هاون ورشاشات ثقيلة ومتوسطة وقانصات وقاذفات الصواريخ وغيرها، وهنا تغير كل شيء في سير الاشتباكات، وانتقلنا من الدفاع إلى الهجوم، خلال نصب الكمائن في الطرق السهلية القريبة من الجبل، وبدأ تنظيم داعش يتحسب من الاقتراب خاصة في أوقات الليل».
وحول المواقف الصعبة التي مر بها، قال إن «أصعب موقف هو سقوط أحد أعز أصدقائي من الطائرة على ارتفاع 60 مترا حينما كان متشبثا بها، وقتل في الحال، ودفنته بنفسي في الجبل».
وأضاف «كما أن أحد أصدقائي المقاتلين لقي حتفه في معركة بمجمع بورك ولم نتمكن من إخلاء جثته لحد الآن».
وحول كيفية حصولهم على الطعام والماء، قال كَلي «هناك عدة قرى في الجبل نفسه منذ مئات السنين أو ربما أكثر، ويمارسون عدة مهن أبرزها الزراعة، وكنا نحصل منهم في البداية على الطعام، أما حاليا فإن الاعتماد هو على ما يصلنا من طائرات الهيلوكوبتر التي تأتي بين حين وآخر، وتحمل لنا مختلف الأطعمة والمؤن وأيضا الأسلحة، أما المياه فلا توجد مشكلة فيها لأن المنطقة التي كنا بها فيها عيون وينابيع طبيعية».